Saturday, July 28, 2007

فى بيتنا مباحث



أولا وقبل أن أبدأ...سألت نفسى لماذا أكتب؟؟


فأحببت ان اوضح لكم ولى تلك الأسباب:
1- لأنها تجربة عايشتها وبالطبع استفدت منها وأردت ان انقلها لكم بما تحويها من مواقف وخواطر..
2- محاولة لكشف الظلم والذى يمارسه جهاز أمن الدولة ممثلا فى زوار الفجر و غيرهم ومدى ما يعانون من ازدواجية ومدى ما يعانى هذا النظام من فشل ..جعل القبضة الامنية الغاشمة هى اول ما يستخدم تجاه كل صاحب راى
3- ايماناً منى بأن التأكيد على الطابع الانسانى لأى قضية هو ركن اساسى لدعمها..

سأحكى لكم عنا فى هذه الليلة...
عن أبى..أمى ..جدتى...عنهم وعنى فى يوم 14 /12
عندما أدركنا جميعاً أنه


" فى بيتنا مباحث "

تجربة مختلفة
كان هذا اليوم وكانت هذه المرة تجربة مختلفة فبالنسبة لى هى المرة الوحيدة فى اعتقالات ابى التى اكون فيها موجودة ومستيقظة..ففى المرة الاولى والثانية لم اكن بعد قد ولدت..اما الثالثة فقد تم اعتقال ابى من بيت د.عصان العريان ثم جاءوا ليفتشوا عندنا صباحا وكنت فى الكلية..وحتى عندما جاءوا وكان ابى غير موجود وكنت فى المرحلة الابتدائية فقد ظللت مستغرقة فى النوم الحمد لله وكنت أظنه حلماً حكيته لأمى فى الصباح..

اليوم نفسه
كان هذا اليوم مزدحما فى الكلية وطويل وعدت الى البيت منهكة ووجدت امى وقد اخبرتنى ان ابى قد ذهب لعمو عصام ليزوره بمناسبة خروجه الذى لم يمر علييه سوى عدة أيام..سعدت كثيرا حينما وجدت موبايلى بيرن معلنا عن رقم ابى وعندما رددت تكلمت معه ثم اعطى التليفون لعمو عصام لاهنئه وفرحت لذلك وتذكرت اياما مضت فى 2005..كنت اود ان انتظر ابى عند عودته ولكن اليوم كان متعب فنمت..

على لسان أمى
(أول عشر دقائق من قدومهم عرفت احداثها على لسان أمى فلم اكن بعد قد استيقظت)
كانت أمى هى الوحيدة المستيقظة وكانت الساعة حوالى الثالثة الا الربع وبدأت تسمع اصواتا عالية فى البيت المجاور لنا _ وهو بيت جدتى _ لم تتاكد منها اولا ولكنها سرعان ما تأكدت حينما سمعتهم يسألون عن ابى وشقتنا..فذهبت لايقاظه بهدوء لكى لا تقلقه..
استيقظ ابى وذهب ليستطلع الأمر وليطمأن جدتى وجاءت أمى لتوقظنى وربنا يكرمها كانت لا تريد أن تقلقنى فقالتها بهدوء شديد وتام_مازلنا نضحك عليه حتى الان_ : قومى يا أسماء..أصل فيه مباحث

ومع ان ايقاظى فى طبيعته صعب الا ان الله قد يسره فى حينها فسألتها وانا لا ازال غير مستيقظة تماما : بتقولى فى ايه فأكدت لى :فى مباحث
والحمد لله فقد كنت دوما افكر مع نفسى وأدربها على ان الهدوء هو الشيئ الأصلح فى هذا الموقف..

3 حاجات
كلمة مباحث كانت تعنى لى فى اللا وعى الاهتمام ب 3 حاجات : الحجاب –امى وابى وجدتى يعنى الأسرة – التفتيش.. وهكذا سارت خطواتى..
كانوا يملؤون الحديقة الصغيرة المحيطة بمنزلنا والسلم وقد دخل اللبيت منهم حوالى 4 بملابس مدنية ومثلهم بملابس الظباط وبداوا التجول والتفتيش فى الحجرات..
كان احدهم يتجول مع ابى ويفتش الباقى يمارسون نفس المهمة فى بقية الحجرات وكنت أرقبهم ارقب ما ياخذونه..وانظر لأبى من حين لاخر لأجد على وجهه تلك الابتسامة التى احبها وتطمئنى..وانظر لأمى فأجد على وجهها علامات الاطمئنان واليقين الذى تبثه لى..واتفقت انا وهى على ذكر :" اللهم اكفينيهم بما شئت وكيف شئت..انك على كل شيئ قدير "..كان للذكر حينها روحا مختلفة ورائعة وكان له بفضل الله اثر كبير علينا..فتلك التمتمات تقلقهم للغاية..يزداد يقينك حينها أنه على قدر ما قدره الله لك على قدر ما يبثه فى قلبك من سكينة وهدوء..ويزداد ايمانك بان الله لن يقدر لك سوى الخير..

جدتى
منذ أن أيقظوا جدتى وجاءت معهم الى شقتنا وهى مستمرة فى البكاء فرؤيتها لهم يعبثون هنا وهناك جددت لديها ذكريات عن اعتقالات سابقة لجدى فى 54 و65 عن ذلك السيناريو المتكرر من حين لاخر..عن سنوات قضتها فى محاولة للقيام بدور الأب والام لخمسة ابناء واخذت تردد :"طيب ليه..هوه عمل ايه..ده حتى ياسر طيب " وغيرها من الكلمات وتدعو لأبى..ربما كانت جدتى من اكثر ما أثر فى فى هذه اللحظات وكان ابى من حين لاخر يمر عليها ليداعبها ويطمئنها واخذت انا وامى نتحدث معها ونمزح حتى تطمئن..

أناشيدنا فى أمن الدولة
أثناء وجودى فى حجة مجاورة سمعت هذا الحوار بين أبى ( اللى ما شاء الله بيهزر) وبتاع أمن الدولة(اللى ما شاء الله بردو مراجع اناشيد كويس اوى)

أمن الدولة : انتم واضحين..وشبابكم واضحين..لما حد يكون شعاره : احنا الاخوان الله اكبر..أقسمنا يمينا لن نقهر "..يبقى ايه..يبقى غاوى عنف ومعندوش اجندة سياسية واضحة..

أبى : طب حط نفسك مكاننا ..احنا ناس شغالين الصبح ونرجع البيت تعبانين ننام..يقوم ييجى ناس زى حضرتك يصحونا الساعة 3 الفجر..لو مكانى تلحق تعمل الاجندة امته؟؟

انا كنت عمالة اضحك لان ابى بيتكلم بجدية والراجل اكيد مذبهل وعاوز يقول لبابا : يه اللى انته بتقوله ده..

أكمل أبى معه الكلام اثناء التفتيش_بس كلام بجد المرة دى_ وبدأت الحظ فى كلام الرجل تركيزا كبيرا على قضية طلبة الازهر..وبدات اتاكد من ان الموضوع له علاقة من قريب او بعيد بما حدث فى الازهر وانه ما هو الا محاولة لاستغلال ما حدث باسوأ صورة ممكنة..

تشخيص الحالة
أثناء تنقلهم من حجرة لحجرة والتفتيش رن موبايل أحدهم ولا أعلم إن كان المتصل أمه أم زوجتة ولكنه كان يعتذر لها عن عدم إخبارها بأنه سيتأخر ويتأسف عشان قلقها ..
كل ذلك وهو يعبث بما حوله وينتقل من هنا لهناك..ويقلق الجميع..كنت عاوزة أسأله إنت بتفكر إزاي يعني اللي بتكلمك دي أم وزوجة ..واللى قدامك دول مش أم وزوجة..يعنى تأخيرك عليها بعض الوقت يقلقها..وخطف أبى من بين امه وزوجته وأسرته لا يقلقهم..
كان نفسى اخبره بحقيقة ما يعانيه من انفصام فى الشخصية وازدواجية ولكن شعرت أنه ليس الوقت المناسب لاخباره بهذا التشخيص..

عشر دقائق بتوقيتهم
كانت الساعة حوالى الرابعة الا الربع ..أثناء ذلك واثناء بكاء جدتى..أخذ الضابط يقول: كلها عشر دقايق وييجى..
وعشر دقايق بتوقيتهم مختلفة خالص عن عشر دقائق بتوقيتنا ثم نظر لأبى وقال له :لو فى هدوم قلهم يحضروها..فقالت له جدتى:مش بتقول 10 دقائق
لنجده يقول: احتياطى يا حاجة ويشير لأبى بالاسراع بتحضيرها..
(تذكرت هنا موقف سمعته قبل ذلك ان احد الاخوان والذى قضى سنوات فى 54 و 65 قد تعرض للاعتقال بعد ذلك وقال له الضابط عندما راه يملاا حقيبته بالملابس:ده انا بقولك ربع ساعة وهتيجى بتاخد ليه كل الهدوم دى فأجابه الأخ قائلا : اصلهم زمان قالولى 5 دقايق وقعدت 8 سنين فلما تقوللى ربع ساعة احسبها انته باه)

وكانت أمى _أكرمها الله _ قد جهزت شنطة احتياطى منذ فترة ووضعتها فى الدولاب ولكنها تذكرت انها جهزتها بملابس صيفية واننا يجب ان نبدلها بملابس شتوية تتفق مع هذا البرد فقمنا بذلك بسرعة ووضعنا المصحف والنظارة ..
أثناء تحضيرنا للشنطة فى دقائق معدودة..كنا نحاول الا نفكر كثيراً..لا نفكر ان هذه الشنطة تعنى ذهاب ابى..تعنى اعتقال..تعنى افتقاد..كنا نقوم بذلك ونحن نتحاشى التفكير الا فى شيئ واحد هو ان نعدها بسرعة وقبل ان ينتهوا.

الكمبيوتر..عرفنا نربى والله
كان احدهم منذ قدومهم قد توجه الى الكمبيوتر وفتحه وكان كمبيوترنا يعانى من حالة مرضية وبطئ لكنه لا يزال يمكن التعامل معه..الا انه عند فتحه كان بشع جدا..
الرجل كان قاعد قدامه حاسس بالعجز وعمال يقوله: اتحرك ..والكمبيوتر ولا هنا وشغال على مهله جدااا..وكنت فرحانه بيه للغاية..وحاسة ان الواحد عرف يربى بردو وان الكمبيوتر والحمد لله طلع عنده اصول..كان لا يزال امامه بيعافر اما الباقيين فكانوا قد قاربوا على الانتهاء من التفتيش..
وبدأ احدهم فى الحديث مع رئيسه فى التليفون مبشرا اياه بقرب الانتهاء..وبالفعل فما هى الا نصف ساعة تقريبا وقد انتهى كل شيئ..

سلام
قامت أمى باعطاء ابى الشنطة ووقفنا عند الباب لنسلم عليه..ربما كانت تلك اللحظة هى الاكثر تأثيراً ..فقد كان أبى محتفظا والحمد لله بابتسامته الهادئة..سلمنا عليه وأخذنا نطمئنه علينا وعلى جدتى وهو يمزح معنا ويطمئنا..

وقتها يتجلى امامك معنى الابوة معنى كلمة ابى وما تحمله من اطمئنان وحنان واحتواء وأمن..أخذنا نرقبه وهى يخرج معهم..وقفنا فى البلكونة نتابعهم اثناء خروجهم وتفتيشهم للسيارة وأشار ابى الينا اخر اشارة قبل التحرك..بدات السيارات فى التحرك تاركة بيتنا مفتقدا لقلب دافئ طالما غمرنا بحبه ورعايته..

عمو عبد المنعم
اوصانا ابى قبل نزوله بالاتصال بعمو عبد المنعم عبد المقصود المحامى _جزاه الله عنا خيرا_ الذى كلمتكم عنه قبل ذلك هنا..وبالفعل اتصلت به وكانت الساعة حوالى الرابعة والثلث وقد بقى على اذان الفجر دقائق معدودة..ووجدت صوته يرد على ومما ادهشنى حينها انه اخذ فى السلام على والاطمئنان على احوالنا وعلى الكلية وكأن الطبيعى ان اكلم عمو الفجر..وأخبرته بما حدث..فسالنى عن بعض الاشياء وعن مدة مكوثهم عندنا ووعدنى بانه سيكون على اتصال معنا وقتما يظهر اى جديد..

اذان الفجر
اخذنا ندعو لابى ولمن معه والذين لم نكن نعلم اى منهم حينها..انطلق اذان الفجر من المسجد المجاور لنا..كان الاذان مختلفا وكانت المشاعر ايضا مختلفة..
الله اكبر..من الظالمين..من غرور الباطل بقوته..الله اكبر واعلم منا بما فيه الخير لنا..دعونا الله ان يحف ابى ومن معه ويعينه ويثبته ويزيد يقينه ويغمر قلبه بالرضا وبعد صلاة الفجر بدانا فى ترتيب البيت وازالة اثار وجودهم..

لا استطيع بالكلمات وصف امى ومشاعرها الفياضة ومحاولتها طمأنتى وأخذنا نتكلم كثيرا

فى الكلية
كان يومها عندى امتحان اعمال سنة فى اول محاضرة..نزلت الكلية مع وعد من امى باخبارى باى جديد تعرفه..ومع مرور الوقت بدات معالم الامور تتضح..وبدات الاخبار تظهر..22 قيادى..180 طالب أزهرى..مكالمات من اصدقاء ابى..ومن امى..وبدأت الاسماء تتوالى..
أسماء كان الكثير منها لازلت لا اعرفه وقتها وحتى من اعرفه منهم لم تكن معرفة عميقة
اسماء لم اكن اتخيل ما سمتثله لى من قيمة فى الايام القادمة
اسماء اصبحت واسرها هم اسرتى ومن اغلى الناس عندى
تم اول تحقيق وتجديد 15 يوم ولازلت اذكر يوم العرض الاول على النيابة فى التجمع الخامس ونحن ننتظر بالخارج كل
نراهم..اذكر حينها حينما كلمنا ابى من تليفون احد المحامين وطماننا عليه وقال لى وهو يضحك:اهو يا أسماء جبتك التجمع الخامس..مساحات واسعة وخالية..وفرصة للتأمل
وكما ذكرت فلقد وافقت حينها على ما قال ابى ولكنى لم اكن ادرى كم كانت كلماته صادقة لحد بعيد..فلم يكن وحده التجمع الخامس هو فرصتنا للتامل..بل كانت تلك الشهور منذ يوم 14-12 هى فرصة ودعوة لتأمل اشياء كثيرة فى انفسنا وفيما حولنا..

فلله الحمد من قبل ومن بعد
تحديث


يا جماعة لا نتنسوا طلاب جامعة الاسكندرية المختطفين من قبل امن الدولة من دعائكم الشدييييد
وسمعت ان فى مؤتمر لمشاركة الاهالى وفضح ما حدث فى نقابة المحاميين بالاسكندرية غالبا ولكنى لازلت لا اعرف موعده
ادعو لهم ان يثبتهم الله ويعينهم ويطمئن قلبهم وأهلهم عليهم




Sunday, July 22, 2007

عقل ويد


حاجات سريعة :

ا- عاوزة اقول لأروى الطويل جزاكى الله خيرا على التدوينة دى و متعيطيش تانى..وعشان اللى مقراش عند اروى

الحمد لله جبت جيد جدا

ولسه الترتيب معرفوش عشان دى نتيجة كنترول مش رسمى..


2-عاوزة اقول مبروك لاثنين

سمية صادق الشرقاوى

اللى فرحها كان امبارح..ربنا يباركلك يا سمية

ويرجعلكم عمو صادق قرييييبا

والحمد لله اننا عرفنا نوصل لمكان الفرح

القريب أوىىى

:)

اما التهنئة الثانية

فدى بأه لسارة خيرت الشاطر

عشان عقدها يوم 1/8

بس هقولك الدعاء من دلوقتى بأه

بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير

:)


3- ذكرت فى اخر التدوينة السابقة اننى ساكتب بعنوان " فى بيتنا مباحث " وقد قاربت على الانتهاء منها فعلا الا انى فكرت انى انزل التدوينة دى الأول لسبب فى نفسى وممكن لموقف مررت به على ان تكون القادمة ان شاء الله " فى بيتنا مباحث "0


4-أخيرا الحمد لله عملت مدونة..واحدة من أقرب الناس لى..آن الأوان..ومعها ملك ان شاء الله تكون جميلة
وقلتلها انى هعلن عن مدونتها عندى وأتبعها بجملة مهو التدوين لم وأى حد بأه بيدون خلاص


لأجدها بترد عليه وتقول

مهو لامم من زمان

يعنى بالتحديد من شهر ديسمبر 2006

والحمد لله على كل حال

دى الاخوة فى اسمى حالاتها

:)


كفاية كده كلام وندخل فى الموضوع


عقل ويد

العقل واليد هستخدمهم كرمزان لحاجتين اساسين فى حياتنا..فنجد العقل رمز الفكر والعمليات الذهنية والثقافة

ونجد اليد كأحد الجوارح هى رمز للتطبيقات العملية والتجارب والاحتكاك والمواقف الحياتية

وقد انعم الله على كل منا وأمده بقدرات فى كلا الاتجاهين وان تفاوتت من شخص لأخر ولكنها فى النهاية موجودة بداخلنا بنسبة ما..


من مزايا العمل الجماعى

تأتى ميزة العمل الجماعى هنا...ليه؟؟؟

لانه يستطيع استيعاب تنوع الأفراد وقدراتهم..ويسمح لكل فرد بالافادة بما يتميز فيه..يعنى اللى بيميلوا للاتجاه الفكرى والعقلى بيشتغلوا وبيستوعب نقطة تميزهم واللى بيملوا للنزول اكثر لارض الواقع والتطبيقات العملية بردو بتستغل تلك الطاقة لديهم..


طيب ليه الكلام ده؟؟


لانى لاحظت حاجة..أكيد موجودة من قبل كده..لكنى فى الفترة الاخيرة مريت بكذا تجربة أعطتنى الفرصة لأراها..

ممكن نقول عليها الاكتفاء..أو الاقتصار

لا أدرى ان كانت تسمية دقيقة أم لا..لكنى اقصد بها ان الانسان يكتفى بجانب واحد اللى شايف نفسه بيتميز فيه دون محاولة التزود بحد أو بنسبة من الجانب الاخر..فنجد نفسنا أمام حالتين


أولهما..شخص يتميز بفكر عالى جدا وعقل يحاول دائما تنيمته..فهو ما بين كتاب وندوة..وبين مناقشة ومقال..واحيانا وحده يبحث هنا وهناك ويتجول بين الأفكار يحاول الاستفادة منها والوصول للاطار الفكرى المتميز الخاص به.. لكنه يكتفى بذلك ويهمل ادواره الأخرى فى الحياة العادية او ممكن نقول الاجتماعية..يعنى النزول بين الناس سواء اقارب او جيران او من خلال نشاط دعوى معين..ويهمل جانب التطبيق العملى..والاحتكاك بالمشاكل الحياتية الحقيقية مكتفيا بمحاولات واجتهادات فكرية ..


المشكلة بتيجى امته؟؟

بمرور الوقت..يمر هذا الشخص بأمرين..اولهما انه يفقد قدر كبير من اتصاله بالناس وملامسة مشاكلهم وما يشغلهم وثانيهما والذى لا يقل ضررا عن الاول فى رأيى هو فقدانه لمنبع هام ومغذى لفكره ..فدائما تساهم التجارب والاتصال بالناس فى تكوين مساحة فكرية وثقافية فى عقل الانسان غالبا لا تستطيع اى وسيلة اخرى تكوينها..سيبدأ فكره فى الصعود للبرج العاجى فى طريقه للانفصال عن من حوله وفقدان التأثير..


ده النموذج الأول


أما الثانى فنجده شخص يتميز بتواجد اجتماعى كبير بين كل الدوائر المحيطة به ..انه يستطيع ببراعة ان يقوم بمهام متعددة..وان يشارك الناس ما يشغلهم..كما أن لديه مهارات تنفيذية رائعة..فهو بين جيرانه واقاربه واسرته..يصاحب ذلك مكان عمله ..انه هناك فى المسجد وهنا يجمع تبرعات للايتام وبينهما يطمئن على جيرانه وهكذا..ولكنه ايضا يكتفى بذلك..ويهمل عقله وما يحتاجه منه من غذاء فكرى..ربما يعتمد على شيئ بسيط يأتيه من ها وهناك دون ان يسعى لتلك المعرفة..او حتى يتزود بحد معين او بنسبة منها..فدوما يجد ان ما يقوم به يكفيه..


وتظهر هنا ايضا المشكلة..


فمع مرور الوقت واتساع رقعة نشاطه ستقل فرصته فى تنمية فكره وعقله من حيث الوقت او المجهود بالاضافة لذلك فانه مع تعمقه اكثر فى العلاقات والاحتكاك ربما سيشارك الناس ما يشغلها لكنه من الطبيعى ان يجد نفسه غير قادر على الوصول لحقيقة مشاكلها وايجاد الحلول الصحيحة لها..او معرفة اصولها وفهمها.. سيصبح من السهل ان يتأثر دون ان يؤثر..


طيب يعنى النموذجين دول غلط تماما ؟؟


فى رأيى لا..بل من الطبيعى انهم يكونوا موجودين لان مفيش مجتمع حتى ولو صغير مفيهوش النماذج دى..و ممكن نكون شايفين اننا أحد النموذجين او عارفين ناس حوالينا منهم..وممكن يكون منهم من يحقق نجاحات ..ونكن له كل التقدير..


لكن الموضوع كله ان النماذج دى متكنش هى ما نطمح اليه

او ما نكتفى به

لكن نحاول اذا كنا كده ان ناخذ من الجانب الاخر(غير ما نتيميز فيه)نسبة ويا سلام لو قدرنا نزود نفسنا فيه أكثر..

ولو كان حد من اللى حوالينا نحاول مساعدته فى ذلك..


ولكن يظل ما نتميز فيه فرصة رائعة للانجاز بل ويجب علينا الحفاظ عليها وتنميتها وعدم وضع اعباء على انفسنا او غيرنا تقلل من فرصة انطلاقنا فيه لكن فلنحاول ان يصاحب هذا الانطلاق خطوات ولو بسيطة فى الاتجاهات الاخرى..


وملحوظة اخيرة..ولو كنت استخدمت الخطاب المذكر فى كل التدوينة الا انى اقصد بها الجميع رجال ونساء بس بزهق لما اعد ازود فى كل كلمة تاء مربوطة..


أتمنى تكون فكرتى وصلت..وفى انتظار ارائكم

Sunday, July 15, 2007

الجلسة انهارده...لخبطة


اصدق كلمة وجدتها تتقال على جلسة انهارده هى اللخبطة


كل شيئ عكس حقيقته


ابى واخوانه مدنيين

يحاكموا امام محكمة عسكرية


وقضية النزاع بين المحاكم شغالة

لكن العسكرية شغالة هى كمان عادى


الجلسة المفروض علنية

ووسائل الاعلام تتمنع من الدخول هى

وممثلى منظمات حقوق الانسان

وبقية المدونين والحاضرين


طيب ملفقينلهم احراز

هى لا تخصهم


وفى منهم الحاجات بتاعته

بعد مخدوها مش لاقيها


طيب الدفاع بيطلب طلبات

والمحكمة قرارتها فى اتجاه واحد لانها اصلا مسرحية


كل اخ كان بيخرج من القفص لمشاهدة أحرازه كمتهم

وكنا بنسقف لكل واحد بيخرج تسقيف كتير كشريف


الاطفال كانوا فى محاكمة واباءهم فى الأقفاص

لكن كانوا متمساكين لانهم اصبحوا اقوى


الناس اللى حواليك لم تكن تعرفهم الا ببداية الاعتقال

لكنك تشعر انك وسط عائلتك الحقيقية


اباءنا بداخل الأقفاص العالية

روحهم اعلى منها بكتير وبسمتهم تعلو الوجوه


يمكن حاجات كتير بتشاور على ليل طويل

لكن الاكيد ان اللى شقته انهارده دليل على فجر قرييييب
--------------------
اسفة على التغطية السريعة لان اليوم كان طويل للغاية
وغدا يوم مزدحم ان شاء الله
لكن انتظروا قريييبا
" فى بيتنا مباحث "

Wednesday, July 11, 2007

ربنا..لا تدعنا


سبحانك ربى
ما هذه النفس التى أسكنتها بين جوانحنا
تهدأ أحياناً...وتفور أحياناً
تأخذ بنا الى جمال الانسان وهدايته وتبسط هدوءها على النفس فتصبح كالبحر الهادئ والماء الرقراق..
ثم ما تلبث أن ترعوى وتتململ وتغضب وتضجر..فنحس أننا غرباء على أنفسنا..يعترينا غضب..ونعيش أوقاتا نحس بعدم استبصار مواطن أقدامنا..
سبحانك ربى
ومن رحمتك التى وسعتنا
أرسلت الينا من يهدينا الطريق..ويقوم اعوجاجها..فتتأبى على العلاج أحيانا..وتضطرب معها أحوالنا..
وتستكين عندما نمسح عليها بنصوص من كتابك..
أو هدى من نبيك..فتنشرح لها..
ولكنها ما تلبث أن تضجر..
هذا خلقك..وهذه حكمتك أنت اعلم بها..ورجاؤنا فيك كبير..

كانت هذه الخاطرة من كتاب ونشتاق للبوح احياناً والذى سبق وتكلمت عنه..وجدتها بداية تتفق مع تلك التدوينة..

-----------------------

أن تمر بك لحظات فتور..فهذا من طبيعة البشر..وان تطول بك اوقات الفتور لدرجة الاعتياد والتجاهل لما تمر به..فربما يحدث هذا أيضاً للأسف..لكن الأصعب على نفسك ان تجد من ربك الاختبار بان تكلف بعمل ما_صغر أو كبر _يلزمه الكثير من الاخلاص والرغبة فى العطاء وطاقة عالية للعمل وقلبا تواقاً للجنة.

تحزن حينها عندما تجد ان تقصيرك وتأخرك لم يشملك فقط بل انه ربما يصل ضرره لمن حولك..تجد نفسك فى وضع وجب عليك فيه ان تبث الروح الايمانية العالية فيمن حولك..الحماس والعطاء والحب..وتتألم حينما تتحسس قلبك فتجده غير قادر على اداء مهمته لا لشيئ سوى أن فاقد الشيئ لا يعطيه..

تحزن وتتألم ولكن الغريب ان ذلك لا يحملك على نفض غبار كسلك ولا يدفعك لمزيد من الاجتهاد او لمحاولة للعودة..يسير العمل بمستوى مقبول وان كنت تعلم جيداً ان بالامكان افضل مما كان..

يسير العمل..نعم
يسير وأنت تحاول جاهداً اغماض عينيك واسكات قلبك عن ملاحظة غياب هذا الفيض الربانى والبركة التى كنت تشعر بها قبل ذلك وهى تحيطك ومن حولك تلاحظ غيابه فى همتك المنخفضة..وفى همة من حولك أحياناً..



ذلك الفيض الذى كنت تشعر به يشمل تلك الاعمال ويرعاها ويسددها ..تلاحظه فى صور كثيرة كبرت او صغرت بداية من علو الهمم وسعى الجميع لانجاز العمل واخلاص النوايا وسمو الاخوة وتيسير الأمور وان يفتح الله بيننا وبين من حولنا وصولاً لفرع شجرة تشعر بظله وحنوه فوقك وانت تسير فى وقت شديد الحرارة وتشعر بالرسالة التى يحملها اليك أن استمر..

يمر الوقت..وتزيد ضغوط العمل فكراًُ ووقتاً ..ويستمر تجاهلك للموقف..يزيد شتاتك..وتفقد روحك..ولا تعجب حينما يفقد العمل لذته..لقد فقد قلبك ما يحييه

لقد فقدت اتصالك بالله

أصبح الاستيقاظ دوماً متأخراً وصعباً..أصبحت الشوارع دوماً مزدحمة..أصبح التواصل مع القائمين على العمل فى أغلبه خالى من تلك الروح التى كانت تميزه ..فقدت المواعيد الزامها..وأصبح الوقت ضيق..اصبحت الامور غير ميسرة..
لقد ضاقت على نفسى

الأن وقد بدأت استيقظ من طول الغفلة واتفقد ما وصل اليه حالى وجدت ان اول ما يجب على فعله وامثالى
هو حمد الله حمداً كثيراً

فقد كان من الممكن ان يستمر كل شيئ على ما يرام ويتم العمل حسب ما نتمنى وربما أفضل وأظل أنا فى اللا مبالاة والانتظار ويطول الوقت ومن هنا ياتى الاستدراج..

اما الأمر الثانى فان اعتذر كل من قصرت فى حقه فى الفترة السابقة فى اى امر من الامور حتى ولو كان الدعاء..واعتذر ايضا الى من شارك معى فى هذا العمل ولم يجد منى فى بعض الاوقات ما كان يرجوه..

والثالث..الى من غفل وانتظر..ومازال فى الانتظار..
لماذا نحرم انفسنا من اتصال بالله لا نسطيع الشعور بالحياة بدونه؟ولا ان نصل لما نتمنى فى الاخرة بدونه؟
مازال فى الوقت متسع لنعود ولا مكان للانتظار..

والرابع..توفى أحد الاخوة الشباب فى حينا..أسألكم الدعاء له بان يخلفه الله دارا خير من داره واهلا خيرا من اهله والدعاء ولزوجته ولأولاده ولأسرته باكملها بان يرزقهم الله الصبر والثبات..وان يحيطهم برعايته وحفظه..
وان يفتح لهم ابواب الخير كما حرص هذا الاخ الكريم على فتحها للناس وادخال السرور على قلوبهم..

اختم هذه التدوينة والتى اتمنى ان تكون ختاماً لهذه المرحلة بكلمات من نفس ما بدأت به
ونشتاق للبوح أحياناً

يا الله
كم أنا محتاج لاكون موصولاً بك
فلا تدعنى



Wednesday, July 4, 2007

رحلة الى المجهول..بقلم د.عصام حشيش





بدايةً ً..هى رسالة منشورة على انسى ولكنى بعد قراءتها وجدت اننى لا استطيع ان ابخل على مدونتى بان تحويها لما فيها من معانى رااائعة ومشاعر صادقة وعبر ربما لم اشعر بها كذلك من قبل..




ووفاءا لد.عصام الذى ما وجدناه يوما فى الزيارة الا وكانت ابتسامته هى اول ما يستقبلنا به وترحابه هو اول ما نقابله هناك ..والذى تمنيت لو استطعت ان اقدم له شيئا أكبر


----------------------------------


رحلة الى المجهول




لم أكن أتصور يومًا أنني سوف أسجل وقائع هذه الأحداث التي مرت بي خلال شهر يونيو من عام 2007م داخل سجن مزرعة طرة أو أنها سوف تجد طريقًا للنشر، ولكنني رأيت أن فيها من المعاني والدروس المستفادة ما يصلح أن يُشكِّل ملامح رسالة واضحة المعالم إلى كل من تشبث بأهداب الدنيا.




وكل مَن ينتابه الحزن على ما فاته فيها وكل مَن شغلته دنياه عن آخرته، وكل مَن ظلم وطغى وتجبر في هذه الحياة الفانية، وكل مَن ظن أنه متربع على كرسيه أبدًا، وكل مَن ظن أنه من الموت بعيد المنال وتلك الرسالة تؤكد أن الجدار الفاصل بين الموت والحياة بين القوة والضعف جدار هش رقيق يسهل عبوره أو اختراقه في لحظة من الزمن قد لا تزيد على لمح البصر لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرًا.




مقدمة الرحلة




لقد بحثت عن عنوان يليق بهذه الأحداث التي وقعت لي في تلك الفترة فلم أجد خيرًا من هذا العنوان؛ لأنها وقائع تمثل فعلاً رحلة إلى المجهول والغريب أن هذه الوقائع تندرج في إطار منظومة أكبر تشمل الأحداث الخاصة بالقضية رقم 2 لسنة 2007م عسكرية لتشكل بدورها رحلة أكبر إلى مجهول آخر ينطبق عليه ما ورد في القرآن الكريم على لسان السحرة مخاطبين فرعون قائلين ردًّا على تهديدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (طه: من الآية 72) إنما تقضي هذه الحياة الدنيا؛ ولا عجبَ في ذلك فإن تلك الرحلة الكبرى قد حفلت بالكثير من الوقائع العجيبة والمفارقات الغريبة التي تصلح أن تكون منسوجةً في عالم الخيال، أو في كوكبٍ آخر وليست أحداثًا قد سقطت وتطايرت في أرض الواقع معبرة عن مدى الظلم الذي تعرَّضت له فئة من أفضل رموز هذه الأمة يشار لها بالبنان والتقدير والاحترام في محيطها الذي تتواجد فيه سواء كانوا أعضاء لهيئة التدريس بالجامعات أو رجالاً للأعمال والصناعات أو مهنيين قدموا خدمات جليلة لمجتمعهم الذي يعيشون فيه شهد بها القاصي والداني.




بداية الرحلة




لعل القارئ قد أصبح يتوق شوقًا أن يتعرف إلى معالم هذه الرحلة القصيرة إلى ذلك المجهول، وهي رحلة بدأت وقائعها في سجن مزرعة طرة؛ حيث غيَّبت أسواره تلك الرموز في إطار القضية رقم 2 لسنة 2007م عسكرية والتي عُرفت باسم قضية الشاطر وإخوانه، وحيث توالت الأحداث وتتابعت ابتداءً من القبض ثم العرض أمام نيابة أمن الدولة العليا ثم إفراج محكمة الجنايات الذي صدر ثم ما تلا ذلك من اعتقالٍ عقب صدور حكم الإفراج، بالإضافة إلى التحفظ على أموالنا وكأنَّ كل هذا لم يكن كافيًا لردع الشرفاء عن قولة الحق والوقوف أمام الباطل فصدر بعد ذلك قرار الإحالة إلى القضاء العسكري.




وتتوالى الأحداث فيصدر قرار آخر من المحكمة بالإفراج من الاعتقال ثم يتم رفض اعتراض الداخلية على هذا الحكم بحكم ثالث من المحكمة ليؤكد الإفراج الوجوبي الذي ضربت به وزارة الداخلية عرض الحائط، ومن ثَمَّ حدث التعجيل المريب لعقد أولى جلسات المحكمة العسكرية في أقل من 48 ساعةً وقبل اكتمال أوراق القضية، وشاءت إرادة الله أن يصدر القرار التاريخي للقضاء الإداري ببطلان قرار الإحالة للمحاكم العسكرية لهذه المجموعة على يد المستشار محمد الحسيني لترد الداخلية على ذلك، وكأننا في حرب ضروس بالاستشكال في دائرة غير مختصة للتهرب من تنفيذ الحكم ثم يتم الطعن على هذا الحكم أمام دائرة معينة في المحكمة الإدارية العليا معظم أفرادها منتدبون بالحكومة، وتصر هذه الدائرة انفرادها بنظر الطعن رغم الإجراءات التي اتخذت بردها مخالفة بذلك صريح القانون تلك هي الأجواء التي عشناها خلال هذه الفترة.


ولم يكن لنا في هذه الظروف من حيلةٍ إزاء تلك الإجراءات الظالمة المستبدة سوى اللجوء إلى الله وحده نشكو إليه ظلم العبيد للعباد، نشكو الطغيان والفساد الذي أصبح سمتًا ومعلمًا من معالم الظالمين، وفي ظل هذا المناخ اتخذت قرارًا بالإكثار من الصوم، وفرض نظام فيه شيء من الصرامة على الطعام.وقد كنت مصابًا منذ فترة بالذبحة الصدرية، وبطبيعة الحال كنت أداوم على أدوية خاصةً للعلاج منها الأسبرين، ويبدو أن الصيام مع نظام الأكل الجديد قد تفاعل مع الأسبرين منتجًا قرحة بالمعدة ترتب عليها نزيفٌ دموي لبضعة أيام أدَّى إلى فقدان كمية كبيرة من الدماء وانخفاض نسبة الهيموجلوبين؛ مما هدد بحدوث غيبوبةٍ لي وفقداني للوعي ثم على أثر ذلك نقلي بسرعة إلى مستشفى قصر العيني لعمل منظار يوم الخميس 31/5/2007م؛ حيث تم بالفعل اكتشاف قرحتين بالمعدة، وصدرت أوامر الأطباء بالكف عن تناول الأسبرين حتى يتم علاج القرحة أولاً مع الكف عن الصيام والتخفف من القيود على الطعام.الرحلة إلى المجهولتوقفتُ عن تناول الأسبرين كما طلب الأطباء، وتم تعديل نظام الطعام، وسارت الأمور على ما يُرام لمدة أسبوعين حتى كان يوم الخميس مساءً الموافق 14/6/2007م لاحظتُ أن العرق الكثير يُفرز من جسمي لأقل مجهودٍ يُبذل.




وأويت إلى الفراش في ذلك اليوم حوالي الواحدة والنصف من صباح يوم الجمعة، و لم أعرف ما الذي حدث بالضبط بعد نومي ولكني فوجئتُ كما لو كان زلزالاً داخليًّا شديدًا قد ضرب جسمي استيقظتُ على إثره بعد نصف ساعة بالضبط عند الثانية صباحًا ووجدتُ عندئذٍ صعوبةً بالغةً في فتح عيني، وانتبهتُ إلى أن قسمات وجهي ظلت متصلبةً لفترةٍ قصيرةٍ عند استيقاظي كما شعرتُ بخدرٍ ملحوظٍ يسري على جانبي فكي الأسفل، وكل هذا كان مصحوبًا بتسارعٍ في ضربات القلب وآلام في الصدر وإجهاد شديد في الكتفين.. لقد مررتُ بأزماتٍ قلبيةٍ قبل ذلك عدة مرات، ولكنني لم أشعر بمثل عنف هذه الأزمة أبدًا.ولذلك فإنني عندما تعرضتُ لها اختلطت عندي الأمور وحرتُ في معرفة كنه هذه الأزمة.. هل هي حقًّا أزمة قلبية أم أنها بوادر جلطة بالمخ، ولهذا لم أستطع أن أتعامل معها في البداية.. شعرتُ بالإعياء وتخيلت أنني سوف أدخل في غيبويةٍ بعد قليل لم أستطع بالطبع أن أقدر كم من الوقت أستطيع الاحتفاظ فيه بالوعي، ولكنني ظننتُ أنه قليل نظرت إلى رفاقي بالزنزانة فوجدتهم ما زالوا نيامًا، لقد صارت الساعة في حدود الثانية والنصف صباحًا أي أنه قد انقضت نصف ساعة منذ بدأت هذه الأزمة سألتُ نفسي ماذا أستطيع أن أفعل فيما تبقى لي من وقتٍ مجهولٍ أحتفظ فيه بحواسي، راودتني نفسي أن أوقظ أحدًا من إخواني السبعة الذين ينامون معي في الزنزانة ليخف إلى نجدتي، ولكنني سرعان ما صرفتُ هذا الخاطر كراهة الإزعاج، خاصةً أننا في جوف الليل ولو تنبَّه أي واحدٍ منهم لما يحدث لي فإنه حتمًا سيُوقظ الآخرين وسيؤدي هذا إلى إشاعةِ جوٍّ من الانزعاج بل والفزع؛ لأن بابَ الزنزانة موصدٌ من الخارج وليس من السهل فتحه إلا بعد حين.ولن يقتصر القلق والانزعاج في هذه الحالة على زنزانتنا، بل إن نداءاتهم سوف تصل إلى بقية الزنازين، وسوف يستيقظ كل النائمين.. تخيلتُ كم يكون مؤلمًا على النفس أن تشعر بالخطر يتهدد عزيزًا لديها أمام عينيها ولا تملك له دفعًا أو ردًّا ونظرًا لما أعرف كيف تُدار الأمور داخل السجن فإنني شعرتُ أنه حتى لو طلبتُ النجدةَ فلن تصل قبل ساعات، وعند هذا الحد من التفكير حزمتُ أمري أن أتعامل مع هذه الأزمة وحدي دون إزعاجٍ لإخواني حتى يُفتح باب الزنزانة في الصباح أو يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.
أخذتُ أُعيد التفكير من جديدٍ فيما أستطيع أن أفعله، رأيتُ أن أُسجِّل كل الأعراض التي انتابتني على ورقةٍ أمامي حتى إذا غبتُ عن الوعي يراها مَن يأتيني فيعرف المقدمات.. قررتُ أن آخذ حبةً تحت اللسان لتوسيع الشرايين وقلتُ لنفسي إنه مهما كان نوع الجلطة فإنها ستُفيد بلا شك.وواتتني فكرة كتابة رسالة قصيرة فيما يبدو لي من لحظاتٍ باقيةٍ تكون أشبه برسالة الوداع لإخواني الذين سُجنت معهم وتشاركنا في الآلام والآمال ولأهلي وزوجي وأحبائي الذين أحببتهم، وأنا على وشك فراقهم كما غلب على ظني، كنتُ أفكر عندما شرعت في كتابة هذه الرسالة في كلماتٍ جامعةٍ موجزة حتى أستطيع إكمالها بسرعة، دعوت فيها بالخير لي ولكل مَن سار على طريق الله القويم وجال خاطري مَن ناصبونا العداء واستباحوا حريتنا وأموالنا وأجرموا في حقنا دون وجه حقٍّ وضربوا بمصالح الأمة والعباد عرض الحائط في سبيل تحقيق مطامع شخصية وأهواء فردية، وتساءلتُ: هل أدعو الله أن ينتقم منهم ويجعلهم عبرةً لمَن يعتبر؟ توقفت برهةً ورأيتني لم أملك نفسي إلا أن دعوت الله لهم بالهداية، لقد تغلبت رغبتي في هدايتهم ونفع المجتمع بهم على رغبتي الشخصية في الانتقام والثأر منهم.
لم تزد الرسالة التي كتبتها عن بضعةِ أسطر خططتُ كلماتها لتعبر فقط عن سيل الخواطر التي واتتني بأقل كلماتٍ ممكنة؛ وكانت قلة الكلمات أمرًا طبيعيًّا لأنني لم أكن قادرًا على الاسترسال في الكتابة من جانب، كما أن حالتي الذهنية في مثل هذا الموقف لم تسمح لي بالاستمرار في الكتابة، لقد كان الموقف مهيبًا ليس من السهل تصويره أو رسم معالمه أو الإحاطة به، ومن الغريب أنه رغم ما ذكرت عن هذا الموقف فقد كنتُ على الجانب الآخر أشعر بطمأنينةٍ عجيبةٍ قد بعثها الله في وجداني وأنا جالسٌ أواجه ما قد يعبر بي إلى عالمٍ آخر.شارفت الساعة الثالثة صباحًا وأنا جالسٌ على سريري أرقب تطورات الحالة وجدت أن الأمور لم تزدد سوءًا فحمدت الله عز وجل على هذه النعمة التي أنعم بها عليَّ وحفظ بها نفسي.. رأيتُ إخواني وقد بدأوا يستيقظون واحدًا تلو الآخر ليقفوا بين يدي الله رُكعًا وسجدًا في صلواتٍ في جوف الليل البهيم؛ فضلتُ أن أتركهم يصلون لربهم فالأمر ما زال لا يحتاج إلى تدخلهم أو إزعاجهم.لحظات قليلة انقضت بعد ذلك ثم أحسستُ أن الأزمة بدأت تنقشع بالتدرج ورويدًا رويدًا انطلق أذان الفجر يدوي بين جنباتِ العنبر بصوتٍ عزبٍ رخيم وجدت أنني بحمد الله ما زلتُ على قيد الحياة، بل وأحسستُ بتحسنٍ ملحوظٍ ينطلق داخل كياني لقد أستطعتُ عندئذٍ أن أنهض من جلستي التي كنتُ عليها بل وأمكن لي أن أُصلي الفجر مع إخواني، ولم أتمالك نفسي من أن يلهج لساني بالحمد والثناء والشكر لله عز وجل.. لقد أحسست أنني كنت في رحلةٍ إلى المجهول.


-------------


الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة- السجين بمزرعة طرة- قضية رقم 2 لسنة 2007م عسكرية