Friday, February 15, 2008

يا لــيل





يا ليل يا بحر السكون ماذا طويت من القرون

كم أمة ٍ ودعتها صارت حكاية أو ظنون

لم يبقى منها شاهدٌ وبقيت آلاف السنين

تتلو كتاب وجودنا في طيه سرٌ دفين
في طيه عبرٌ وآياتٌ تـُردد كل حين

طورا تُلاقي معرضاً أو يهتدي فيها الفطين

أبقاك ربك شاهداً للنـاظرين
للناظرين المهتدين

يا ليل من يثني عنانك كيفما يبغي تكون

يا ليل من يوليك بالإصباح في حق ٍ مبين

أنشاك ربك راحة ً يا مُسكناً كل العيون

يا مؤنس العُبّاد في سحر ٍ وقد رفعوا الأنين

كم رتل الآيات عبدٌ حاذرٌ ريب المنون

جأروا إلى رب الورى بارى الخلائق أجمعين

سالت دموعهم على الخدين من خوف مكين

ما أعجب الليل الذي خضعت لسطوته الجفون

مازال يؤنسني فما يهتز من حس ٍ قنين

أوحى إلى بألف معنى لم أكن فيها ظني

فحديثه الصمت العميق وصخبه هذا السكون
كم فتق الأفكار صمتٌ موغل عبر السنين

كم فجر الإبداع في قلبٍ ذوا فيه حزين

يا ليل يا مستودع الأسرار يا موج الظنون
كم مقلةٍ خافت دياجير الظلام المستكين

حسبته أشباحاً وراحت ترتجي فيه المعين
لم تدري أن الفجر يطرده أمام الناظرين

Monday, February 11, 2008

ذكريات مع صديقنا المشترك





عندما سمعت خبر وفاة الكاتب الأستاذ/مجدى مهنا أصابنى ذلك الشعور الذى أشعر به عند وفاة مثل هؤلاء..سأحاول وصفه لكم بصراحة وكما اشعر به..اشعر بانى كنت مطمئنة بوجودهم وامثالهم..

كنت اشعر انه طالما هؤلاء هنا فالامل اكبر مما أتخيل..شعورك عندما تكون فى صحبة من الصالحين الانقياء فتشعر ان صحبتهم شفاعة وان وجودهم أمن..فقليل من الناس من يحافظ على نقاءه وانسانيته مهما زادت الغيوم حوله ..هؤلاء عندما يتوفاهم الله واحدا بعد اخر تجد نفسك رغما عنك قد أصابك بعض الخوف او ربما الاحساس بان الكثير من الخير قد ولى بعيدا عنا..سرعان ما يذهب ذلك الخوف بفضل الله ويحل محله مشاعر اخرى وأظل اذكر نفسى باليقين فى أن الله عز وجل سيخلفهم ويخلفنا خيرا و امل جديد فيمن حولى وفى نفسى .

فعندما تتعلق أرواحنا بالحق والخير ورسالة الاسلام والعبودية الحقيقة لله ..نجد انفسنا غير قلقين على تلك الرسالة فهى رسالة ربانية تستمد قوتها واستمرارها من الله وحده..اما قلقنا يصب فى ان يكون لنا دور وان يكون لنا مساحة من العطاء وان نكون ممن نصروا وحققوا تلك الرسالة وساعدوا من حولهم على تحقيقها..نسعى على امل ان نكون منهم رغم تقصيرنا وان يرزقنا الله بصحبتهم شفاعة..

أما عن تلك التدوينة فالسطور القادمة تحدثكم



هل عشت هذا الموقف..او جربت ذلك الشعور..عندما تجلس مع صديق لك تذكران صديق ثالث جعله الله سببا لتعارفكما..تذكرانه وتدعوان له بالخير..فربما مرت الايام وتغيرت الظروف والاماكن لتجمعكما لحظات لا يكون حاضرا فيها..ولكنه وان لم يحضر معكم بشخصه يظل حاضرا بمواقفكما معا وبعلاقتكما نفسها و التى كان سببا فيها..
وعندما تأتى تلك الفترة من العام..ويأتى معها معرض الكتاب..لاشك أنى أذكر صديقنا المشترك ومن جعله الله سببا فى تعارفنا_أى انا والمعرض او لنقل انا والكتاب_كم ساهم فى بناء تلك العلاقة..وكم تدخل لاصلاح ما يفسد فيها أحيانا..على مر سنوات متعاقبة..ليس عام او عامين..بل عشر أعوام منذ أن بدأت قدماى تطأ هذا المكان بصحبته وحتى هذه الأيام التى أذهب فيها الى نفس المكان ايضا مع فارق هو عدم وجوده لأظل اتنقل بين جوانب المعرض وبين الكتب وياخذنا الحديث معا عن تعارفنا الأول وعن صديقنا المشترك..

زمااااان

يستيقظان مبكرا..ولنكن صادقين يستيقظ هو اولا ويبدأ فى ايقاظها حتى تقوم..يفطران سريعا ويرتديان ملابسهما ويبدءا الطريق..

هى:هو المعرض ده بعيد يابابا
هو: اه بعيد شوية

هى:طب هوه واسع وحلو
هو : هوه واسع وحلو وهتلاقى فيه حاجات جميلة ان شاء الله

هى تثق فى الاماكن التى يصحبها اليها ولكنها تمل من طول الطريق و ازدحامه..يتكلمان فى الطريق حتى تبدا معالم "مدينة نصر" فى الظهور معلنة عن اقتراب الوصول..يدخلان من البوابة معا واثناء سيرهما يخبرها بألية التجول ويتفقا على انهما سيسيران سويا..يقف هو معها عند مكتبات الاطفال وينتظرها لتقوم هى بمثل هذا العمل عند مكتبات"الكبار" وتنتظره..صحيح ان الاتفاق لم يكن يسير بمثل هذه الدقة..فهى تقف تائهة وسط قصص وكتب الاطفال لا تعلم ايهما تختار وتأخذ وقتا طويلا وينتظرها واحيانا يشاركها الاختيار الا انها عندما ياتى دوره تترك له مساحة من الوقت ثم تبدأ فى تشجيعه على الانتهاء سريعا وأحيانا "بتزن" والحقيقة انه ومع فيض حنانه واحتوائه لم يكن يستجيب أبدا لتلك المحاولات..فقد كان يأخذ وقته كااااملا ويعطيها وقتها كاملا ايضا..لم تعرف هى قيمة تلك اللحظات الا بعد ذلك فقد كان مجرد تجولها وسط تلك الكتب بما لها _اى الكتب_ من هيئة جادة أحيانا ما لا يشجع اى طفلة على لمسها ناهيك عن شراءها فرصة لان تعتاد عليها وتبدأ بينهما علاقة ولو بالرؤية فقط..

أقرب من زمااان

بدأت الأمور فى التغيرقليلا..فقد أخذ التجول هناك شكلا مختلفا..يذهبان سويا مع بعض الأصدقاء..ثم يبدأ هو فى طريقه وهى وأصدقائها فى طريقهم على وعد باللقاء كل فترة فى مكان معين..عند المسجد او البوابة الرئيسية واحيانا عند دار نشر "سفير" والتى تكونت لها مكانة كبيييرة عندها..يتقابلون ثم يكملوا الطريق وهكذا..فى كل مرة تريه ما اشترت من كتب خاصة كتب "المكتبة الخضراء" و"قصص الانبياء"و"كتب الفراشة" و غيرهاا و شرائط الاناشيد والتى قضت على الكثير من مصروفها ومصروف صديقاتها...يبتسم لها...و يسعد جدا ان وجد فى ما اشترت ما ينمى الخيال او التفكير او الارتباط بالشخصيات ذات البصمة..والحقيقة انها لم تكن تسعده كثيرا حينها..فعلى الرغم من حبها لانواع كثيرة من القصص الا انها كانت فى بدايات رحلة قراءة المغامرات.. كانت دوما تخبره بانها ليست رحلة سيئة اطلاقا..طالما ان هناك ما يقرأ معها..لكنه كان صعبا عليه بعض الشيئ ان يرى ابنته وأصدقائها الصدوقين منهمكين بشغف فى قراءة مغامرات تحت عناوين رومانسية وانسانية للغاية مثل "الفرقة الانتحارية " مثلا وغيرها..كان صعبا عليه حقا ولكنه لم يحاول ولو لمرة ان يسيطر على هذا الاختيار.كان يعلم انها محطات لكل منها وقتها..وقد كان صادقا حقا فقد مرت تلك المحطة مسرعة لتستقبل محطات اخرى مختلفة عما قبل..

أكتفى بهذا هذه المرة..احاول ان اسجل فيها بعض الذكريات عنهم وعنها وعن الصديق المشترك..فالكثير منا يحب تقديم يد العون والدلالة على الخير..لكن القليل من ينجح فى فعل ذلك دون سيطرة على تجارب الاخرين..او دفعهم دفعا لاختيارات مسبقة..جزاك الله خيرا يا أبى وصديقى ..