Saturday, February 28, 2009

خواطر على الطريق الدائرى..بالمقلوب


مشاعر مختلفة وكثيرة شعرت بها الأيام الماضية وأسأل الله ان يظل ما ينفعنى منها معى طوال حياتى..تقبلوا كتابتى السريعة وربما غير المنظمة حيث انى اكتبها على المدونة مباشرة بلا سابق كتابة ..اكتبها كما اشعر بها وكما ارغب ان اسجلها لتظل محفوظة لى اعود اليها كلما نسيت ..ابتعدت ..غفلت .. تخلفت ..وحتى كلما اقتربت او عملت او حلمت..اتذكرها فى جميع احوالى ويتذكرها معى من يرغب..



الطريق الدائرى ومنذ المرات الأولى التى قدر الله لى فيها المرور عليه راكبة وهو طريق غير محبب إلى..ولا احب اللجوء اليه الا فى حالات الاستعجال وحتى فى هذه الحالات افضل ان اكون فى صحبة انشغل معها عن ما يسير فيه من عربات مسرعة وما احمله له من مشاعر ليست ايجابية بالتأكيد..ولكن عندما يقدر الله أمرا فلا مانع لقدره ولا تأخير لأمره..يوم السبت الماضى و قبل المغرب بقليل ركبت "ميكروباص" متجهة من المعادى الى الهرم عبر الطريق الدائرى ..وبعد ربع ساعة تقريبا من تحركه مسرعا ظهرت فجاة سيدتين يحاولون عبور الطريق..حاول السائق استخدام الفرامل ولكن السرعة كانت كبيرة جدا ففقد التحكم ووجدنا أنفسنا والعربة تتحرك بنا بقوة يمينا ويسارا لتصطدم بالرصيف ثم انقلبت بنا..ثوانى معدودة هى مدة انقلابها المفاجئ ولكنها حوت مشاعر كثيرة وخواطر وأفعال قبل ان تستقر على ظهرها ويتجمع المارون مسرعين لمساعدتنا فى الخروج من النوافذ وتحاشى الزجاج المتحطم حولنا..الحمد لله على كرمه وستره فها أنا ذا أكتب الأن هنا بعد ان ظننت لوهلة ان الحياة قد انتهت..



الحياة التى يخطط كل منا لها ويحلم أحيانا بتفاصيلها..التى تحويه وتحوى علاقاته ومواقفه ..بيته وعمله ودراسته..الحياة ومقدراتها والرزق ومقداره وموعده والذى ربما يقلق البعض وينغص عليهم اوقاتهم..الدنيا التى لا تتوقف عن الحركة والتغير..تلك الاعمار التى نحياها بين نجاحاتنا وكبواتنا طمعا فيما بعدها من جزاء نسال الله ان يكون نعيما..كل ذلك ينتهى فى لحظة..او لنقل تظل حركة الحياة مستمرة ولكن دور كل منا فيها هو ما يتوقف..لا أتحدث هنا عن فقط ما بعد الموت ولكنى أتأمل تلك اللحظة نفسها التى تفصلنا بين هنا وهناك..والتى تشعر فيها ان الحياة مهما طالت قصيرة ..تبدأ فى لحظة خاطفة وتنتهى فى أخرى..



أثناء انقلاب السيارة بنا كان بجانبى الكثيرمن النقود والتليفونات تتساقط من حقائب وجيوب أصحابها..تتساقط ولا يأبه بها أحد رغم احتمالية انها كانت الاهم بالنسبة لصاحبها قبل دقائق من تلك اللحظة..حتى عند خروجنا من النوافذ كان الجميع يخرجون مسرعين _ومنهم أنا_حتى دون أن ينظروا وراءهم ليبحثوا عن أشياءهم..أبتسم الأن بداخلى كلما اتذكر تلك اللحظة فقد اكتشفت ان هناك ثقافة ثابتة فى ذهنى ربما ناتجة عن ذاكرة سينيمائية ما تتمثل فى أن السيارة بعد انقلابها مباشرة تكون على وشك الانفجار..وما اتضح لى بعد انقلاب السيارة انى لست وحدى من أتبنى هذه الثقافة ولكنها ثقافة عامة دفعت جميع الركاب الى محاولة الخروج مسرعين من النوافذ..حينما أرى امامى هذا المشهد اتذكر ذلك الاحساس ..احساس لا يمكننى وصفه بالأنانية رغم تشابهه معها الا انه أقرب الى انك حقيقة لا تشعر بما حولك ولا بمن حولك..ما تستوعبه بالكاد أنك فى سيارة مقلوبة وان هناك نافذة وان عليك الخروج منها..ذكرنى هذا بيوم القيامة حيث انشغال كل بحاله..فما يحدث وما ترى عينك يفوق استيعابك ..أدركت حينها النعمة الكبرى لمن يطمئنه الله ويقربه ..(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعضٍ عدو إلا المتقين) ..اللهم اجعلنا منهم



بعد خروجنا من السيارة وكانت حقيبتى لا تزال بالداخل اتجهت الى الرصيف لأقف عليه والتقط أنفاسى وكان حولى بعض المارة يعرضون تقديم مساعدة..فكرت أولا فى الاتصال بأبى فطلبت من احدهم استخدام تليفونه..طلبت الرقم وانا احاول ان اجعل صوتى مطمئنا حتى يستوعب أبى الموقف بهدوء ولكن لم انجح فى محاولتى تلك فسرعان ما ظهر ما أخفيه..أخبرنى أبى ان انتظر فى مكانى فهو فى الطريق الى ثم عاود الاتصال بى مرة أخرى ليخبرنى ان الطريق مزدحم جدا وانه سيصل لى ولكن بعد فترة طويلة ولكن صديق لأبى جزاه الله عنى خيرا يسكن بالقرب من مكان الحادث فى طريقه الى الأن..

أثناء انتظارى على الكوبرى الدائرى ظهر لى بوضوح اننا _كمجتمع_ورغم كثير من التغيرات واختلاف السلوكيات مازنا نحتفظ ببعض من الهيبة تجاه فكرة الحادثة او الموت ..فغالبية المارة تجمعوا تلقاءيا لمساعدتنا على الخروج و ليرفعوا العربة ويحركوها على جانب الطريق..بعض منهم يطلب الاسعاف لاثنين من الركاب يحتاجون النقل للمستشفى..واخرين يجمعون متعلقات الركاب من الداخل..وبقية واقفة فى ذهول ترمق الحالة العامة وتتابع ما يحدث بعين أقرب للهيبة منها لشغف المتابعة..



بدأت مكالمات تتوالى من أمى وأبى وصديقاتى وأقاربى لأدرك أن الرقم فى تلك التجارب له معنى كبير..فعندما نقرأ عن وفاة 12 فى حادث..او مثل أحداث غزة مؤخرا حينما يزيد عدد الشهداء واحدا بعد أخر ..كثيرا ما نغفل عن ان كل رقم يزيد ليس رقما مجردا بل انه يعنى أسرة وحلم وعلاقات واحتياج وماضى ومستقبل وأصدقاء..انه يعنى أشياء كثيرة..ولكنها طبيعة الحياة فكل منا يراه البعض قيمة كبيرة وجزءا غاليا ويراه الاخرون رقما من ضمن الأرقام..ما يجعل شخصا مختلفا عن اخر حقيقة ًهو ان تكون لحياته معنى..ان لا يعيش لنفسه وان يحاول جاهدا ان يترك أثرا..حينها حتى ولو لم يعرفه الكثيرون..فسيكون عند الله اكثر من مجرد رقم..ربما يكون باثنين او بثلاثة او بعشرة وبمائة..وربما يكون بأمة كاملة..


كثير من تلك الخواطر تكون لدى حينما اعطانى الله الفرصة لأرى الدنيا بالمقلوب لثوانى معدودة..لم أستطع ان اعبر عنها جميعا ولكنى أحببت أن أدون بعضها فأعود اليها مرة بعد أخرى وأشرككم معى فيها..ولأحمد الله على كرمه ومنحى أياماً أخرى فى الحياة لعلى أستطيع فيها ان اترك أثرا وأن أصبح اكثر من مجرد رقم..وأقول لأبى وأمى ولكثيرين أحببت ان أقولها لهم..جزاكم الله عنى خيرا كثيرا ..كثيرا بدرجة لا استطيع التعبير عنها..


كنت واثقةً أنكم ستأتون


Friday, February 6, 2009

شبه الحياة


وليس كل الحياة حياة
لكن قد تكون
" حاجة شبه الحياة " ا