جاءتنى فى رسالة من واحدة من أقرب الناس لقلبى جزاها الله عنى كل الخير أحببت أن أدونها هنا فقد تركت فى أثرا كبيرا وذكرتنى بمعنى الثقة العميق رغم بساطته ....
فى يوم من الأيام قرر جميع أهل القرية أن يصلوا صلاة الاستسقاءتجمعوا جميعهم للصلاة لكن أحدهم كان يحمل معه مظلة !!
مشاعر مختلفة وكثيرة شعرت بها الأيام الماضية وأسأل الله ان يظل ما ينفعنى منها معى طوال حياتى..تقبلوا كتابتى السريعة وربما غير المنظمة حيث انى اكتبها على المدونة مباشرة بلا سابق كتابة ..اكتبها كما اشعر بها وكما ارغب ان اسجلها لتظل محفوظة لى اعود اليها كلما نسيت ..ابتعدت ..غفلت .. تخلفت ..وحتى كلما اقتربت او عملت او حلمت..اتذكرها فى جميع احوالى ويتذكرها معى من يرغب..
الطريقالدائرى ومنذ المرات الأولى التى قدر الله لى فيها المرور عليه راكبة وهو طريق غير محبب إلى..ولا احب اللجوء اليه الا فى حالات الاستعجال وحتى فى هذه الحالات افضل ان اكون فى صحبة انشغل معها عن ما يسير فيه من عربات مسرعة وما احمله له من مشاعر ليست ايجابية بالتأكيد..ولكن عندما يقدر الله أمرا فلا مانع لقدره ولا تأخير لأمره..يوم السبت الماضى و قبل المغرب بقليل ركبت "ميكروباص" متجهة من المعادى الى الهرم عبر الطريق الدائرى ..وبعد ربع ساعة تقريبا من تحركه مسرعا ظهرت فجاة سيدتين يحاولون عبور الطريق..حاول السائق استخدام الفرامل ولكن السرعة كانت كبيرة جدا ففقد التحكم ووجدنا أنفسنا والعربة تتحرك بنا بقوة يمينا ويسارا لتصطدم بالرصيف ثم انقلبت بنا..ثوانى معدودة هى مدة انقلابها المفاجئ ولكنها حوت مشاعر كثيرة وخواطر وأفعال قبل ان تستقر على ظهرها ويتجمع المارون مسرعين لمساعدتنا فى الخروج من النوافذ وتحاشى الزجاج المتحطم حولنا..الحمد لله على كرمه وستره فها أنا ذا أكتب الأن هنا بعد ان ظننت لوهلة ان الحياة قد انتهت..
الحياة التى يخطط كل منا لها ويحلم أحيانا بتفاصيلها..التى تحويه وتحوى علاقاته ومواقفه ..بيته وعمله ودراسته..الحياة ومقدراتها والرزق ومقداره وموعده والذى ربما يقلق البعض وينغص عليهم اوقاتهم..الدنيا التى لا تتوقف عن الحركة والتغير..تلك الاعمار التى نحياها بين نجاحاتنا وكبواتنا طمعا فيما بعدها من جزاء نسال الله ان يكون نعيما..كل ذلك ينتهى فى لحظة..او لنقل تظل حركة الحياةمستمرة ولكن دور كل منا فيها هو ما يتوقف..لا أتحدث هنا عن فقط ما بعد الموت ولكنى أتأمل تلك اللحظة نفسها التى تفصلنا بين هنا وهناك..والتى تشعر فيها ان الحياة مهما طالت قصيرة ..تبدأ فى لحظة خاطفة وتنتهى فى أخرى..
أثناء انقلاب السيارة بنا كان بجانبى الكثيرمن النقود والتليفونات تتساقط من حقائب وجيوب أصحابها..تتساقط ولا يأبه بها أحد رغم احتمالية انها كانت الاهم بالنسبة لصاحبها قبل دقائق من تلك اللحظة..حتى عند خروجنا من النوافذ كان الجميع يخرجون مسرعين _ومنهم أنا_حتى دون أن ينظروا وراءهم ليبحثوا عن أشياءهم..أبتسم الأن بداخلى كلما اتذكر تلك اللحظة فقد اكتشفت ان هناك ثقافة ثابتة فى ذهنى ربما ناتجة عن ذاكرة سينيمائية ماتتمثل فى أن السيارة بعد انقلابها مباشرة تكون على وشك الانفجار..وما اتضح لى بعد انقلاب السيارة انى لست وحدى من أتبنى هذه الثقافة ولكنها ثقافة عامة دفعت جميع الركاب الى محاولة الخروج مسرعين من النوافذ..حينما أرى امامى هذا المشهد اتذكر ذلك الاحساس ..احساس لا يمكننى وصفه بالأنانية رغم تشابهه معها الا انه أقرب الى انك حقيقة لا تشعر بما حولك ولا بمن حولك..ما تستوعبه بالكاد أنك فى سيارة مقلوبة وان هناك نافذة وان عليك الخروج منها..ذكرنى هذا بيوم القيامة حيث انشغال كل بحاله..فما يحدث وما ترى عينك يفوق استيعابك ..أدركت حينها النعمة الكبرى لمن يطمئنه الله ويقربه ..(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعضٍ عدو إلا المتقين)..اللهم اجعلنا منهم
بعد خروجنا من السيارة وكانت حقيبتى لا تزال بالداخل اتجهت الى الرصيف لأقف عليه والتقط أنفاسى وكان حولى بعض المارة يعرضون تقديم مساعدة..فكرت أولا فى الاتصال بأبى فطلبت من احدهم استخدام تليفونه..طلبت الرقم وانا احاول ان اجعل صوتى مطمئناحتى يستوعب أبى الموقف بهدوء ولكن لم انجح فى محاولتى تلك فسرعان ما ظهر ما أخفيه..أخبرنى أبى ان انتظر فى مكانى فهو فى الطريق الى ثم عاود الاتصال بى مرة أخرى ليخبرنى ان الطريق مزدحم جدا وانه سيصل لى ولكن بعد فترة طويلة ولكن صديق لأبى جزاه الله عنى خيرا يسكن بالقرب من مكان الحادث فى طريقه الى الأن..
أثناء انتظارى على الكوبرى الدائرى ظهر لى بوضوح اننا _كمجتمع_ورغم كثير من التغيرات واختلاف السلوكيات مازنا نحتفظ ببعض من الهيبة تجاه فكرة الحادثة او الموت ..فغالبية المارة تجمعوا تلقاءيا لمساعدتنا على الخروج و ليرفعوا العربة ويحركوها على جانب الطريق..بعض منهم يطلب الاسعاف لاثنين من الركاب يحتاجون النقل للمستشفى..واخرين يجمعون متعلقات الركاب من الداخل..وبقية واقفة فى ذهول ترمق الحالة العامة وتتابع ما يحدث بعين أقرب للهيبة منها لشغف المتابعة..
بدأت مكالمات تتوالى من أمى وأبىوصديقاتى وأقاربى لأدرك أن الرقم فى تلك التجارب له معنى كبير..فعندما نقرأ عن وفاة 12 فى حادث..او مثل أحداث غزة مؤخرا حينما يزيد عدد الشهداء واحدا بعد أخر ..كثيرا ما نغفل عن ان كل رقم يزيد ليس رقما مجردا بل انه يعنى أسرة وحلم وعلاقات واحتياج وماضى ومستقبل وأصدقاء..انه يعنى أشياء كثيرة..ولكنها طبيعة الحياة فكل منا يراه البعض قيمة كبيرة وجزءا غاليا ويراه الاخرون رقما من ضمن الأرقام..ما يجعل شخصا مختلفا عن اخر حقيقة ًهو ان تكون لحياته معنى..ان لا يعيش لنفسه وان يحاول جاهدا ان يترك أثرا..حينها حتى ولو لم يعرفه الكثيرون..فسيكون عند الله اكثر من مجرد رقم..ربما يكون باثنين او بثلاثة او بعشرة وبمائة..وربما يكون بأمة كاملة..
كثير من تلك الخواطر تكون لدى حينما اعطانى الله الفرصة لأرى الدنيا بالمقلوب لثوانى معدودة..لم أستطع ان اعبر عنها جميعا ولكنى أحببت أن أدون بعضها فأعود اليها مرة بعد أخرى وأشرككم معى فيها..ولأحمد الله على كرمه ومنحى أياماً أخرى فى الحياة لعلى أستطيع فيها ان اترك أثرا وأن أصبح اكثر من مجرد رقم..وأقول لأبى وأمى ولكثيرين أحببت ان أقولها لهم..جزاكم الله عنى خيرا كثيرا ..كثيرا بدرجة لا استطيع التعبير عنها..
أغيب وذو اللطائف لا يغيب وأرجوه رجاء لا يخيب وأسأله السلامة من زمان بليت به نوائبه تشيب وأنزل حاجتي في كل حال إلى من تطمئن به القلوب فكم لله من تدبير أمر طوته عن المشاهدة الغيوب وكم في الغيب من تيسير عسر ومن تفريج نائبة تنوب ومن كرم ومن لطف خفي ومن فرج تزول به الكروب ومن لي غير باب الله باب ولا مولى سواه ولا حبيب كريم منعم بر لطيف جميل الستر للداعي مجيب حليم لا يعاجل بالخطايا رحيم غيث رحمته يصوب فيا ملك الملوك أقل عثاري فإني عنك أنأتني الذنوب وأمرضني الهوى لهوان حظي ولكن ليس غيرك لي طبيب
من الجميل أن تسمع من أحد تجربته الصادقة أو تقرأها عنه ..يعطينا هذا بعض الخبرة احيانا واحيانا اخرى يجعلنا اكثر اتزانا فى رؤية ما نمر به وحجمه الحقيقى بالنسبة لما تمتلئ به الحياة من احداث وتجارب وابتلاءات تحدث لأخرين..يعيننا على الاستمرار او التوقف لحظة مع انفسنا وقت الحاجة و يعلمنا ان نحافظ على تقديرنا للاشياء البسيطة الصادقة والبعد عن كل ما هو متكلف او مصطنع فالصادق هو ما يبقى.. صفحة بريد الجمعة الاسبوعية فى الاهرام تعرض رسائل كتبها اصحابها عن تجربة مروا بها او مشكلة يحتاجون فيها للعون او..او..المهم انى لا اعلم سر عدم انتظامى فى قراءتها..اجد نفسى اغيب عنها شهور ثم اعود فى احد الاسابيع لأقرأ احداها وهكذا كل مرة..اليوم اوقفتنى رسالة كتبتها صاحبتها..أثرت فى للغاية..واحببت ان تكون هنا..الاحداث قد نكون سمعنا عنها مرات متكررة..قد تكون الرسالة طويلة..لكنى وجدت فيها شيئ ما مختلف اليكم هى
ورود لا تذبل..من بريد الجمعة
سيدي.. قال الكاتب الكبير أندريه مالرو في مذكراته: سألت القس الذي أمضي حياته يتلقي الاعترافات. ماذا تعلمت من اعترافات البشر فأجاب: تعلمت أن الناس أتعس كثيرا مما نظن.. وأنه ليس هناك اشخاص كبار.
نعم ياسيدي.. ليس هناك اشخاص كبار لأننا جميعا صغار أمام همومنا وأحزاننا, ولا يري أنفسهم كبارا سوي الحمقي والمغروروين.
تأملت كثيرا في رسالة السيدة التي تسرب إليها شعور بالفتور والجمود تجاه زوجها الذي لاتعيب عليه شيئا سوي انسحابه وانخراطه دون أن يدري إلي روتينية الحياة والطاحونة اليومية التي تطحننا جميعا رغما عنا وقدرت شكواها, لكن أود أن تتأمل هي وكل قرائك الاعزاء قصة أخري قصتي عسي أن تنظر إلي الأمور نظرةأخري. وان تري نصف الكوب المملوء.
تزوجت منذ أكثر من خمسة عشر عاما. بإنسان رائع أقل ما يوصف به أنه رجل كريم الخلق عزيز النفس, راقي المعاملة, وأعتبر نفسي محظوظة بفوزي بقلب هذا الرجل, الذي هو حبيبي وصديقي وزوجي وأحب الناس إلي قلبي.
وكانت بدايتنا بسيطة عادية تميل أكثر إلي أن تكون متواضعة من الناحية المادية, لكنها كانت راقية جدا من حيث المشاعر والتفاهم بيننا, وكان هذا كفيلا وحده بأن يذلل ويهون كل العقبات, أتذكر جيدا اننا يوما فاجأنا أهله بالزيارة علي موعد غداء, ولم يكن لدينا ما نقدمه, ولم يكن معنا سوي جنيهات قليلة لكن استطعت ببركة الله أن أعد عزومة فاخرة بتلك الجنيهات, فكنت أشعر دائما بأن الله معنا يسترنا ويهدينا وأصبح بيتنا الصغير هذا قبلة لكل من أهله وأهلي يلتمس فيه الجميع الود والراحة والهدوء والحل لجميع المشكلات التي كانت ولاتزال تواجه العائلتين. فأنا الإبنة الكبري لعائلتي, وهو كذلك الإبن الأكبر لعائلته. واستقبلت طفلتي الأولي وشعرت بعدها ان نعمة كبيرة من الله حلت علي وتفرغت تماما لتربيتها والاهتمام بزوجي راضية قانعة, وضحيت بطموحي الشخصي في ان أكون يوما ما صحفية أو كاتبة يشار إليها بالبنان, وجاءتني فرص كبيرة للعمل, وكنت لا أتصور أن أبتعد عن ابنتي أو اعهد بذلك إلي حضانة أو خادمة, ففضلت التفرغ لها تماما وسط ترحاب كبير من زوجي,
ولا استطيع أن اصف لك كم المشكلات التي واجهتها انا وهو في البداية من مشكلات عائلية إلي مادية, لكن كنت أعلم دائما ان التوكل علي الله مع السعي, والأخذ بالأسباب هو المعين الوحيد, فشجعت زوجي علي اتمام دراسته العليا. برغم طبيعة عمله المرهقة وانشغاله الدائم بأمورنا وأمور عائلته الكبري وعائلتي ايضا, وبعد سنوات كبرت ابنتي الجميلة, وحصل زوجي علي أكبر الشهادات العلمية بتفوق نادر في تخصصه, وقد أهداني نجاحه هذا, وقال لي إني صاحبة الفضل الأولي فيه ولا أخفي عليك أن مظاهر الحب قد تغيرت من فترة الخطوبة إلي السنوات الأولي من الزواج إلي الآن. فليس معني تغير مظاهر الحب انه اختفي أو جفت جذوته, فهذا مفهوم خاطئ جدا لدي كثير من النساء, فالحب في نظري يولد كالطفل الصغير البريء يولد علي سجيته وعفويته, فتكون البداية دائما قوية الافصاح, واضحة تماما كالطفل الصغير حين يضحك بعفوية, ويبكي بعفوية حين يسعد أو يغضب فيلفت الانظار إليه في الحالتين بالهدايا والورود والمكالمات المتلهفة, والرسائل الحارة,
ثم ما يلبث ان يكبر الطفل أو الحب شيئا فشيئا مع الأيام وزيادة المسئولية علي كاهله فيبدأ يعبر عن نفسه بمظاهر أخري أكثر رشدا من ذي قبل, وان كانت لا تخلو من رقة وعذوبة فأنا اعتبر تشطيب المطبخ من قبل زوجي في أيام تعبي أو ارهاقي هي كلمة أحبك لكن دون البوح, واعتبر لهفته علي حين يضايقني أمر ما أو مشكلة ولايهدأ له بال إلا بعد أن يأتيني كعادته بحل عبقري من حلوله, خاصة انني تحملت عبء رعاية اخواتي البنات بعد وفاة والدتي ـ رحمها الله ـ وكان ذلك بعد زواجنا مباشرة ـ فكان نعم المعين لي في مشكلاتي هذه حتي إنه وافق أن تأتي أختي الصغري للعيش معنا بصفة دائمة للالتحاق بالجامعة هنا بالقاهرة من مدينتنا الإقليمية, حتي تخرجت وتزوجت برعايتنا هي وكل اخواتي اللاتي كنت معهن في كل مشكلاتهن الشخصية والمادية بصفتي أنا الكبيرة, والكل يلجأ إلي في ساعة الضيق والشدة, وسارت بنا الحياة هكذا, وكل يوم أكتشف في زوجي خصلة حميدة جديدة, وأحمد الله علي هذا برغم اختفاء الورود.. وإذا جاءت مناسبة عيد ميلادي فهو يفعل كما يفعل زوج السيدة صاحبة الرسالة.. يكتب لي كلمات رقيقة داخل كارت وبداخله المبلغ الذي سوف انتقي به هديتي لأنه لا يعلم حقيقة ما أحتاج إليه فعلا..أما انا بصفتي مديرة البيت وأعلم كل صغيرة وكبيرة فيه وبحكم علمي بكل ما يحتاجه هو والطفلة أبحث عما ينقصه وأشتريه, سواء أكان ذلك في عيد ميلاده أو بدون مناسبة, ولم أشعر يوما أن هذا انتقاص لمقدار الحب بيننا بل حبنا يكبر ويكبر بمرور الأيام ودوام العشرة الجميلة بيننا.
وجاءت طفلتي الثانية وملأت حياتي بهجة ومرحا واصبحت أكثر لحظات عمري سعادة هي الساعات التي أقضيها مع طفلتي الجميلتين وزوجي الغالي وأنا في المطبخ أعد لهما الطعام وهم حولي كل يأتي بما عنده من أحداث اليوم, واصبح بيتنا المتواضع الصغير هو محط الاحتفال بكل المناسبات, وبما أني طباخة ماهرة, فدائما ماكان يلتئم شمل العائلتين عندنا, ونقضي الأمسيات في المرح والضحك وتحسنت أحوالنا المادية بعد حصول زوجي علي عمل اضافي خاص.. ودائما ما كنت أدعو الله ان يرزقنا ويوسع علينا.
حتي جاءت صاعقة من السماء أو هو ابتلاء من الله ـ فقد علمت انا وزوجي بطريق المصادفة أنني أحمل الجين الوراثي المسبب للمرض الذي ماتت به أمي, وهو مرض مزمن ليس له علاج ولا يرجي منه شفاء وأنه آت لا محالة, ولكن الأطباء لا يستطيعون الجزم بموعد مهاجمته لي فقد يكون بعد سنة أو أكثر قد يكون بعد عشر سنوات أو أكثر لا يعرفون, وكتمنا الخبر عن الجميع: أهله وأهلي ولا أستطيع أن اصف لك كيف نزل علي هذا الخبر الصاعق. فقد كنت أرفل في سعادة ورضا ونعيم مقيم.
قضيت أياما وليالي وشهورا طويلة ارتعش في فراشي وفي حضن زوجي في عز الحر خائفة مرعوبة لقد كنت انا ياسيدي الشاهدة القريبة من تجربة أمي المريرة مع هذا المرض الذي استمر لست سنوات أو أكثر, حتي أسلمت الروح بين يدي, وتغيرت حياتي ونظرتي للأشياء والناس.. ودخلت دائرة اكتئاب وبكيت شهورا طويلة, وقل نومي وفقدت تركيزي, وأصبحت في وسط التجمعات والناس أري نفسي وحيدة وحدة قاتلة, وأنا انظر وأستمع إلي مشكلاتهم الصغيرة التي هي في أعينهم كبيرة وليس لها حل, واكثر ما أفكر فيه انني سوف اعيش هذه التجربة المريرة وأذيق ويلاتها لزوجي الحبيب وإبنتي اللتين مازالتا في طور المراهقة الأولي مازالتا طفلتين يحتاجانني ويحتاجان لعطائي وجهدي.. وهنا نظرت إلي حياتي وما مررت به, وأعدت حساباتي ووجدت نقطة نور تشع وسط هذه السحابات القاتمة, لقد عشت حياة مليئة بالحب, سواء مع أهلي أو أخواتي أو زوجي وبنتي, حتي صديقاتي وجيراني وأهل زوجي لقد كسبت حب واحترام الجميع, وكسبت قلب زوجي واحترامه لسنوات عشرتي به, وأديت واجبي نحوهم جميعا لم أقصر في حق احد يوما, ولم أقم بإيذاء أحد يوما حتي بكلمة, ودائما ما كنت أحاسب نفسي علي كل أفعالي وتصرفاتي, ولا أذكر انني اشتكيت من زوجي لأحد, ولا هو اشتكي مني لأحد ودائما ماكانت خلافاتنا بيننا لايعرف عنها أحد شيئا تبدأ وتنتهي بيني وبينه فقط, حتي ان اهلنا يتندرون علينا أننا لا نتشاجر ابدا!
والآن أري ذلك البنيان الذي بنيته بكل الحب والتفاني والاخلاص ينهار امام عيني, وتتلاحق الاسئلة امامي ماذا لو مرضت الآن؟ ومن أين سأنفق علي علاجي ونحن امكاناتنا لا تسمح وهو علاج مكلف وأكثر ما أفكر فيه هو تأثير هذه التجربة علي نفسية بنتي بعد ذلك, ولا أريد لهما أن يعانيا مثلما عانيت أثناء مرض أمي وبعد وفاتها ثم زواج أبي من اخري وتوالت مشكلاتي ومشكلات أخواتي.
وأقول هنا لكل امرأة تفتقد في زوجها بعض الأشياء اللافتة كالورود والكلمات الطنانة ان هناك كثيرا من النساء تأتيهن الورود والهدايا الثمينة ولكنهن يعلمن من داخلهن انهاورود بلا رائحة ومجاملات قد تفتقد إلي الصدق والعمق العاطفي, العبرة في ذلك بالصدق وقد قال الشاعر الهندي طاغور ابحث في الناس عن مزاياهم وابحث في نفسك عن عيوبك تكن احكم الناس, وانظر دائما إلي الجانب المبهج من الحياة وتعامي عن الجانب المؤلم منها تكن أسعد الناس.
سيدي.. مرت فترة طويلة وانا بخير والحمد لله وتحاليلي وفحوصاتي الطبية تنبئ بالخير الي الآن, وليس لي أمل الا في رحمة الله التي وسعت كل شئ ان يدرأ عني هذا الشبح أو أن يؤخره الي آخر العمر حتي أكون اشتممت ورودي الصغيرة وحصدت مازرعت علي مدي سنوات واطمأننت عليهما, وأكون قد اديت رسالتي نحو زوجي وبنتي واهلي الي آخررمق في.
فأرجو ان تدعو لي بذلك انت وقراؤك الأعزاء. واخيرا اقول ان الحياة علمتنا أن أسرع طريق للأخذ هو العطاء المتفاني, فانتبهوا للسعادة التي بين أيديكم وانتم لاتشعرون بها ولاتقدرونها حق التقدير ولاتشكروا لها حق الشكر, وابحثوا عن الورود التي لاتذبل ابدا بفعل الزمن, الورود التي يظل أريجها يتهاوي في عبق الايام وفي نفوس من نحب.. حتي لو فارقناهم الي الابد..
من فيض نعم الله علينا ان يبصرنا بموطن تقصيرنا قبل فوات الوقت لاصلاحه وان يفتح لنا نقطة ضوء قبل ان يغمرنا ظلام وأن يعيننا على أنفسنا قبل ان نسأمها و يعين من حولنا علينا
يا ربى لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك ولعظيم سلطانك
منذ بداية رمضان وحتى من قبلها بأيام وانا اتمنى ان اكون هنا لأقول لكم كل عام وانتم بخير وتقبل الله منا ومنكم رمضان وأعاننا على ان تجد فيه قلوبنا ما يحييها ويزيدنا عزما وأملا وعملا..
مبدأيا فى نيتى ان اكتب اليوم الكثير مما أريد كتابته..وربما أيضا لا أعبأ بطول او قصر....وليتحمل الصابرون :)ا
رمضان ..شهر القلوب
لا ادرى استصيبكم الدهشة حينما تعلمون اننى _وفى هذا العام فقط_وجدت حلقة مفقودة فى فهمى لرمضان..حلقة كانت سببا فى شعورى الدائم بان هناك شيئ ما مفتقد..أصبت شخصيا بالدهشة فلم اكن اعلم ان الانسان بعد بلوغه عشرين عاما قرأ وسمع فيهم الكثير عن رمضان بل واحيانا كثيرة تحدث عنه مع اخرين ان تكون هناك نقطة بهذا الحجم والاهمية غائبة عنه..وحتى ان لم تكن غائبة بنسبة كاملة فهى على الاقل لم تكن واضحة الوضوح الكافى..
تلك النقطة تتعلق بمفهوم رمضان نفسه كشهر مميز..هل هو شهر عبادة..ام شهر عمل..ام شهر انفاق..ام شهر تعلم..وغيرها من الصفات..كنت اجيب على نفسى بانه شهر قربات بشكل عام ايا كان نوعها وايا كانت وسيلتها..ولكن ظل هناك شيئ ما لا اشعر به..اين انا من كل هذا..الاساس ان يكون لتلك القربات مردود ايمانى لدى اشعر به فى قلبى..فان غاب او قل يجب ان ادرك ان هناك خطا ما..حتى علمت هذا العام فى عدة مواقف وأحداث ان رمضان فى المقام الاول هو شهر قلوب..شهر يقين..توكل..سكينة..وبعدها ياتى كل ما نتمنى ونسعى اليه ونجتهد فيه من عبادات وقربات..او لنقل ان كلاهما يزكى الاخر وينميه..ما وصلنى اخيرا ان هناك بعض العبادات القلبية كالتوكل واليقين لا يتم وصول القلب لغايته الا بها.ولا يمكن تجاهل غياب بعض منها .
كنت اتعجب فى مرات سابقة..كيف للمرء منا ان ينشط جدا فى رمضان فى عبادته ومعاملاته..كيف يدعو ويبتهل..ويجاهد نفسه ويدفعها لمزيد من الخير..وبعد كل ذلك واثناء عودته فى الطريق يجد نفسه يستعجل رزق قدره الله له..او يلجأ فى أمر ما لمخلوق قبل ان يلجا فى المقام الاول للخالق..كيف ابكى تأثرا بمقولة لاحد التابعين عن علاقته بالله او اظن انى انتقلت بقلبى لمحطة امامية وانا مازلت ابذل الجهد فى ميدان ما واسمح لشك يتسرب لقلبى حول جدوى هذا الجهد او تأخر نتائجه..
اتحدث مع ابى وبعض أصدقائى ومن أثق فى أرائهم فيخبروننى انى اتكلم عن واقع مثالى..جميعنا يسعى اليه ..أتساءل معهم كيف نعتبر ايماننا ايمانا اذا فقدنا بعض من تلك المعانى..اى كيف نتقبل النقص فيه وهو الاساس..واعود فاقول لهم ولنفسى انى ادرك اننا _بفضل الله_حين نفقد بعض تلك المعانى نفقدها فقدان المقصر الغافل وليسه فقدان المنكر المستكبر ..ايا كان ما اخبر به نفسى وما اتحدث فيه معهم فها قد علمت اخيرا حلقة من الحلقات المفقودة..هى العبادات القلبية..لا اقصد بحديثى هنا ان نجلس لنبكى على حالنا وحال اليقين والتوكل وغيرها فى قلوبنا..ولا ان ننقطع بكامل ذهننا ووقتنا لرؤية هذا النقص غافلين عن رمضان وهو يمر يوما بعد اخر دون ان نحسن استقباله والاستفادة من ايامه..بل كل ما اقصده ان قلوبنا تحتاج منا لعناية فائقة..يجب ان نعى لو كان هناك خطأ ما انه موجود..ولا يضيع منا وسط الزحام..فصلة القلوب بالله قد تكون ابسط الاشياء واعقدها فى نفس الوقت..
بعد ما كتبت الجزء السابق كعادتى حفظته ونويت تأجيل نشره وقمت بتصفح بعض المدونات لأجد فى مدونة ومضات ما يتعلق أيضا بالقلوب تمنيت لو أخبركم به وتشجعت على ان أنشر ما كتبت..
سلك شائك فى العام الماضى وفى أوائل رمضان دونت احنا نفطر لما نور الشمس يطلع..نقلت فيها جزء من رائعة أستاذ مختار نوح "يعنى ايه كلمة سجين " وجاء هذا العام لأجدنى فى حاجة لأن أنقل لكم منها جزءا أخر..أهديه لكثيرين هذا العام..لأبائى فى العسكرية وأسرهم جميعا فى طره وخارجها وحيث ما هم..للمدون محمد رفعت المعتقل حاليا وأسرته وأصدقائه..لأهلنا المحاصرين فى غزة..ما نتمناه لاسلامنا ووطننا ليس رخيصا أبدا.. بارك الله لكم فى مضان وتقبله منكم وثبتكم وأخلفكم خيرا
يعنى ايه كلمة سجين لما أشوف السلك شائك فى السجون.. باساله طب ليه حياتنا سلك شائك؟ سلك شائك فى الطريق سلك شائك كل ما تذهب عيون سلك شائك فوق جبين سور السجون وألتقى ردك أصادى سلك شائك يعنى ممنوع العبور يعنى محظور التفاؤل والسرور يعنى قدام الحقيقة ألف ساتر يعنى خوف من كل حاجة سلك شائك يعنى ممنوع التقدم للأمام يعنى مش ممكن تعدى للأمان يبقى بكره مستخبى ومستحيل انك تعدى يعنى حازر م الكلام او الابتسام يعنى حاذر من معانى كل حرف من الحروف م الخطاوى والحكاوى والسلام كل فكرة فى سجل الممنوعات سلك شائك فى التاريخ يعنى ممنوع النظر والاعتبار حتى معنى الحكمة ضايع والصحيح مغلوط علينا والغلط صح فى عنينا حتى لو حاولت ايدينا مرة تكتب فى التاريخ تلقى يافطة "سلك شائك" والكلام المستخبى كل ما يطل بجبينه ينجرح من سلك شائك سلك شائك يعنى اغبى الموجودات سلك عاشق للسكات مرة يقتل فى العزيمة الطيبة مرة يقتل فى النفوس الزاهدة مرة بيصارع أمل جوه القلوب سلك قضى سنين حياته فى المحاولة بس عمره ما انتصر بعد كل هزيمة يرجع..مرة ثانية ينكسر واللى جوه السجن قتله..ألف مرة مرة بالنفس الأبية وألف مرة لما ينطق..كلمة حرة لما يضحك جوه سجنه لما يمشى بخطوة ثابتة فوق جبينه..النور علامة واحلى غرة سلك عمره ما انتصر حتى لما فى يوم بيعلى فوق جبين سور السجون شكله دايما..منحنى رايته ساقطة بين كتافه وجسمه دايب م الخجل سلك شائك عندنا له معنى تانى أحلى معنى م المعانى يعنى أيات الافتخار يعنى بعد الليل نهار شمس بكره بكره تهزم كل شائك واللى شاكك بكره يوصل لليقين وهو ده معنى السجين
هل جربتم من قبل شعور الواقف فى محطة؟؟ ومن منا لم يجربه وليس لمرة واحدة بل لمرات ومرات..نفس الشعور فى موقف صغير او كبير يتكرر بين لحظة واخرى..لحظة اتخاذ قرار..اختيار طريق..أخذ خطوة
المحطات كثر..والطرق المتفرعة التى تنتظر منا اختيار احد فروعها للسير فيه كثيرة هى الاخرى..والحيرة اصل فى تكويننا ..لأن الحياة تتطلب اختيارات يومية فى مختلف المواقف وقد يكون منها ما هو مهم ومؤثر علينا وعلى من حولنا..تتطلب منا ذلك فى اطار عقولنا المحدودعلمها ببشريتها ..والتى لا تستطيع التيقن من دقيقة واحدة قادمة..فما بالنا بساعة او بشهر او بسنوات او بعمر كامل
..
..
الى من نلجأ الا الله..وعلى من نتوكل سواه.. علمه ورحمته.. ونوره وقدرته
نتأمل حالنا قبلاً مع الله فنجده حالا مائعا وتائها على غير ما يرضى الله عنا ويرضينا عن انفسنا.. نقف هائمين..ناظرين الى حالنا والى المحطة والى حيرتنا ..ونظن ان الدنيا قد أظلمت
وغالبا ما يرى كل منا محطته هى الاهم لانها تصبح مركز تفكيره واهتمامه..يراها مصدر الحيرة والقلق ..
يظن ان الدنيا كلها متوقفة على قراراه وعلى محطته..يحدث هذا احيانا داخلنا رغما عنا.. ندرك جيدا ان الكثيرين مثلنا فى كل مكان..
فالواقف عند محطة ما فى مصر كاختيار وظيفة جديدة مثلا يصاحبه فى نفس اللحظة محطة لامراة فى المغرب تختار مدرسة لابناءها وأخر فى السودان يفكر فى فرصة للعمل تكفى متطلبات زوجته واولاده..
هناك اخرى فى سوريا تحتار فى زواجها..واخر فى المانيا يستعد لاعلان اسلامه..ومعهم سيدة من ليبيا تفكر فى بيع منزلها واخر فى ماليزيا سيغير مجال دراسته بعد ان امضى عامان فى المجال الأول..بل وفى أبسط من ذلك..
فمن منا لم يقف يوما على الطريق ذاهبا الى مكان ما ومتردد فى اختيار اى الطرق يذهب من خلاله واى مواصلة يركبها وأيهم سيكون اسرع واسهل فى الوصول بناءا على ما يعرفه وما يتوقعه..وقوفنا احيانا امام احد الرفوف فى المكتبة نفكر اى كتاب نشترى وبايهم نبدأ وأى منهم نحتاج اليه الان اكثر من سواه ..
وأمثلة كثيرة فى شئون فرعية صغيرة وغيرها اكثر اهمية واخرى مصيرية واساسية فى جميع انحاء الدنيا..الجميع يقف عند محطة..الجميع عليه أن يتخذ قرارا ما..الجميع _رغم تقصيره_يلتمس الضوء من خالقه..أن أعنا يا ربنا..ألهمنا ما فيه الخير..
قد نخطأ احيانا ونظن اننا نعلم..
وان اختياراتنا سيحالفها التوفيق فقط لاتقاننا فهم المعطيات واستنتاج الاختيار الاصوب لنا..نتمادى فى ذلك حتى تأتى اللحظة التى نرى فيها بوضوح كم كنا غافلين او نفيق فى منتصف الطريق سائلين أنفسنا كيف تخيلنا ولو لوهلة اننا بضعفنا وجهلنا وفقرنا الى الله تعالى قادرين على ان نخطو خطوة دون طلب العون منه..دون التماس الضوء منه..
دون رجاء فيه ان يلهمنا ما يرضاه لنا..دون ان نتذكر اننا بأحكمنا واقوانا وأعلمنا جزء من جزء من حزء من هذا الكون الواسع ..والذى هو _على كبره وضخامته_لا يقارن بملكوت الله الأكثر اتساعاً ورحابة..
نعود لربنا فيفيض الله علينا من كرمه..وينير لنا ضوءا على بداية الطريق..ونشعر حينها بالسكينة والاطمئنان ونجتهد قدر استطاعتنا فى البحث عن الصواب وبداخلنا يقين ان الله معنا..يعيننا ويرشدنا..
يبدأ الموقف فى الانتهاء..ونبدأ فى الاستقرار والانتقال من تلك المحطة ويمر الوقت لحظة بعد اخرى لنجد انفسنا
وقد بدأ الحال يعود كما كان عليه..فأين الشعور بمعية الله واين الاحساس بالطاقة الدافعة للاستمرار..
واين الرسائل التى لم تكن تخطأ الوصول ..واين اليقين..واين واين.....
نعم لقد نلنا ما طلبناه يا ربنا من عونك و ارشادك..ولكن اين نحن من حسن الصلة بك..نعم كنا فى اشد الاحتياج لان تنير لنا الطريق فى موقف او اختيار ولكننا فى حاجة دائمة لذلك النور فى كل يوم نحياه ..تعلم يا ربنا ان التماسنا له لم يكن الا سعيا لان نكون فى دائرة رضاك..وان تكون اختيارتنا هى طريق الوصول اليك..
فمع تقصيرنا نعترف بجهلنا..ومع بعدنا ندرك جيدا اننا لا شيئ بدون القرب..
يارب ها قد هديتناونحن واقفين فى محطة من محطات أقدارك..
لما لقيت عند أروى قصيدة أحمد مطر "نضال"علقت عندها وقلتلها ان القصيدة دى من الحاجات اللى الواحد بيحمد ربنا انه مشافهاش قبل كده وجاتله فى وقت مناسب..بمعنى انى قرأت و سمعت حاجات كتير لأحمد مطر ويمكن كان دى ما بينهم بس ربنا قدر انى مقرأهاش ساعتها عشان اشوفها فى وقت أحتاجها فيه اكثر من اى وقت فات..
حاجات زى كده بتحصل كتير..بتبسط لانى بحس انها رسالة ربانية ..و بقنع نفسى بكده يعنى..من ضمن الحاجات دى أنت المعين..نشيد لمشارى راشد..كان له معايا قصة مشابهة..بردو كان موجود عندى بقاله فترة كبيرة ضمن مجموعة أدتهالى سارة_ربما سأعرفكم عليها قريبا _وبسمع بقية الأناشيد اللى فى نفس المكان وملتفتش ليه الا من فترة و فى وقت كان هوه الأنسب للاحساس بكلماته..
كلما أسمعه أتذكر تلك الأقدار..وأستعيد بعض المواقف والذكريات..وأحمد الله على عونه وفضله..فلم أكن أعى بعقلى المحدود ببشريته بواطن الخير فيها ولم أكن أعلم كيف ستعلمنى أشياء لم أكن لأتعلمها بدونها.. لم أكن أعلم أنا ولكن ربى عليم..خبير..رحيم..معين
أيام تمر وأنا أؤجل كتابة هذه السطور..وكل يوم أرى فيه حالى أشعر انى فى حاجة لأكتبها..حتى أتى اليوم وقررت الا انتظر أكثر من ذلك فيكفى ما مر..تساؤلات لدى اريد اجابة لها ورسائل أود ان تصل الى اصحابها..واجد نفسى هذه الايام غير قادرة على فعل هذا ولا ذاك..حتى مع أقرب الأقربين ..ليس لرغبتى فى اخفاءها عنهم..فهذا ليس من طبعى..ولكن لظنون كثيرة منها انى ربما اعرف اجاباتها ولكنى لا اود الاعتراف بها..او انى اراها احيانا لا تستحق ان اتعب بها أحد غيرى.. واليوم تأملتنى..فوجدتنى فى نقطة بعيدة عما ارتاح له واستقر..فى مكان غير المكان..فالعزيمة ليست كالعزيمة..والامل ليس كالأمل..ووجدت انه لا وقت لمزيد من حدبث النفس الصامت..الوقت حان لأكتب هنا ما يشغلنى..
-----------
"ان كانت البدايات أرق فالنهايات أكمل" كلمة سمعتها مؤخراً لابن القيم..شعرت بها مرارا قبل ان اسمعها..أتامل معناها هذه الايام بالذات ..وأسأل نفسى هل طمعاً منى أن اتمنى وأحلم بنهايات اكمل وأرق فى نفس الوقت؟؟..نهايات او مراحل متقدمة تحمل لى او لغيرى على المستوى الخاص او العام بعض النضج وتحمل معه مزيد من الرقة والنقاء.. هل هذا مستحيل؟؟أم ان للنهايات رقتها الخاصة التى مازلت لم افهمها بعد او لا اجيد رؤيتها وتذوقها..المشكلة انى اعرف..او اظن انى كذلك..اعرف انه من الطبيعى فى التجارب بمرور الوقت عليها واتساعها ان تفقد شيئا فيها..ربما تكتسب اشياءا أخرى..ولكن ماذا اذا كان هذا الشيئ من أجمل ما فيها..لا اعلم..ربما احداً يعلم يخبرنى بذلك. ------------
------------
عندما تحلم حلماً..تنظر لمكان حولك تحبه وتحلم به وله بقادم أجمل وأنجح..تحلم وتفكر..ويمر الوقت لتجد ان ما حلمت به وتمنيته يحتاج للكثير جداا..ليس مستحيلا أبدا..لكنه ليس سهلا..وهذه طبيعة التغيير خاصة فيما يشمل النفوس.. اذا تحتاج لعمل كثير وصبر واستمرار..ألا ترون انها مرادفات لازمة لاخلاص وعزيمة واتصال بالله..نعم هى كذلك..اذاً من أين لنا بالنتائج من دون المسببات..أحد سيخبرنى بان الحل هنا لا يكمن فى الياس من حدوث النتائج بل بالسعى لادراك المسببات..وسأوافق على ذلك ..ولكن اذا شعرت لاول مرة انك حالة لن اقول ميئوس منها ولكن فى الانعاش ومازال أمامها الكثير لتتعافى..فكيف الحال اذاً.. ما قيمة الدموع وقتها اذا لم يتبعها قيام وعمل؟ ما قيمة احلامنا ان لم نسعى لها بصدق؟ما قيمة الحب اذا لم يدفعنا لمزيد من الصبر والعفو والاحتواء؟..ما قيمة الأسماء اذا لم تمثل مدلولها الحقيقى
----------
عندما تتوقف لديك القدرة عن التعبير عما تشعر..القلوب حولك دافئة..تسأل وليس من طبيعتك ان تخفى عن من حرص على الاطمئنان عليك..ولكنك تجد نفسك عاجزاً عن الوصف..تقول..أنا.........وتهم بالحديث لتصف ما تشعر فلا تستطع..
أخاف أن يظنوا انى لا اجد جدوى من اخبارهم او الحديث معهم..ولكن حقيقة الامر انى لا ادرى ماذا اقول..نفس تائهة..ام عزيمة خائرة..ام حلم واضح وطريق غير ممهد..همة تحتاج الى من تتكأ عليه ليس من يتكأ عليها..دمع يجرى ..معانى أبحث عنها ولا اجدها..لا أدرى..
--------------
أما رسائلى فاليهم واليها..
اليهم.. اليكم يا من تعرفون انفسكم..وتعرفون مكانتكم لدى..يا من قابلتمونى هذه الايام متوقعون منى تفاؤلا احبه فوجدتم صمت..ويا من وجدتكم قلقين لأمرى فلم تشفع تلك الابتسامة المصطنعة ان تجيبكم وتطمئنكم ولم استطع ان اقدم غيرها..لم أعتاد ان اكون كذلك..وصدقونى سأحاول كثيرا ألا اظل كذلك..ولكن من هذه لتلك تحملونى وانا اعرف انكم تفعلون ذلك دون طلب منى..خاصة أنتما الاثنين..منى وسارة..وانت ايضا يا من اقضى معك ما يقارب الساعة فى طريق عودتنا هذه الأيام اما وانا صامتة او متحدثة بحديث.. الصمت بالنسبة له قمة الفاعلية..تحدثينى احيانا بان مكانتك عندى محل شك بالنسبة لك..الكثير ايضا اخبرنى بذلك..فمن الواضح انى الان لا استطيع التعبير عن ما اشعر جيدا..ولا لما كان هذا ما وصل اليكم..عموما ساخبركم بشيئ..عندما اشعر بنفسى تائهة فان اول من يشعرون باختلاف ولو طفيف فى علاقتى بهم هم أقرب الناس لى ..لأنهم جزء من نفسى ووجدانى التائهين..صحيح ان ذلك يعنى ان لهم حق الاستياء او الغضب..ادرك ذلك..ولكنى اثق ان صبرهم اقدر على غضبهم..وان رابطنا اقوى من لحظات تتوه فيها الاملامح كهذه الايام.
صحيح ..انا فى انتظار يوم السبت
وانتم طبعا بلا شك
:) اليها.. بالاضافة لما سبق من انى حين اتوه وافقد الطريق فان اكثر من تتاثر علاقتى بهم هم اقربهم لنفسى.. احببت ان اخبرك بان هناك شيئ أصبح مختلفا يتعلق بمدى قدرتى على ايصال ما اشعر لك..وقدرتك على ان تفهميه دون ان اتكلم كما تعودت..يمكن ان نكون فى نفس المكان ولكن ليس هذا ما جمعنا..بل شيئ اعمق..اكيد انك لست سبب افتقادى لبعضه..ولكن صدقينى هذه الايام انا لست انا..لذلك لن اجيد حل مشاكلى ولا فهم مشاعرى..ربما تجيدين أنت ذلك..لست مطالبة ان تأخذى وقتا فى محاولة فهم ما امر به..فالاولى ينتظرك خاصة فى هذه الاوقات التى تعلن فيها كل الاتجاهات مطالبها العاجلة..ولكن اردت من حديثى السابق الا تشعرى بانك سببا..
أخيرا..ربما يظهر فى كلماتى احباط..حزن..لكن ثقوا انه منى وليس من شيئ اخر..نعم اليأس من النفس أمر صعب..ولكن الأصعب منه ان تيأس من كل ماحولك وهو ما لم اشعر به الحمد لله..اثق فيمن حولى وفى الظروف التى نعيشها وأءمل بها خيرا كثيرا..لكن دورى فى ذلك..ايمانى به وسعيى للوفاء به..هو محل حزنى وتساؤلى..لم افقد حلمى أبدا بفضل الله..لم افقده ولم انساه..ولكننى احتاج لبعض العون..احتاج بشدة لدعوة خالصة وربتة حانية ونصيحة مخلصة.. لا احتاج لان اتكلم كثيرا ولا ان اسمع كثيرا بقدر حاجتى لمزيد من الدعاء ان يجمع الله على نفسى ويعيننى على ما يرضيه ويحسن خاتمتى..لا تساموا حالى..فأنا سامته بما يكفى..ولكن طمعى فى كرم ربى ثم فى اخوتكم الصادقة يجعلنى واثقة من انى ساعبر تلك المنطقة وصولا لما هو خير ان شاء الله.. غنائي حزين.. ترى هل سئمتم غنائي الحزين؟
* * *
أتيت إليكم..
وما كنت أعرف معنى الغناء
وغنيت فيكم.. وأصبحت منكم..
وحلقت بالحلم فوق السماء..
حملت إليكم زمانا جميلا على راحتيا
وما جئت أصرخ بالمعجزات
وما كنت فيكم رسولا نبيا
فكل الذي كان عندي غناء
وما كنت أحمل سرا خفيا وصدقتموني.. فماذا سأفعل يا أصدقاء
كام حاجة كده عاوزة أقولهم..قبل مييجى بكره ان شاء الله
أولهم ان بكره هتبدأ الامتحانات.. دى حاجة مقلقة من ناحية ولكنها مفرحة من ناحية بردو لأن معنى ان الامتحانات بدأت ان الأجازة قربت..ده لو بصينالها بنظرة تفاؤلية يعنى..كنت بأعد أسال نفسى هيه الناس لما تكتب تدوينة وتكتب فى أخرها دعواتكم..يا ترى الناس هتدعيلها فعلا..ومع الوقت بدأت اجاوب على نفسى لما لقيت انى فعلا بقيت بدعى للناس لما بشوف طلبهم ده..وأظنكم كمان أطيب منى : )..وعلى ذلك فادعولى يا جماعة..وبالأخص يعنى من الساعة 2 للساعة 6 ان شاء الله..الساعة 2 وانا بستلم ورقة رسم معمارى واللوحة قدامى فااااضية وبيضاااء..والساعة 6 وانا بسلم الورقة اللى كانت فاضية وبيضاء بس بأت مليانة خطوط ..هيه الفكرة مش انها تبقى اتملت خطوط..الفكرة فى انها تبقى خطوط صح..انا مستبشرة خير يعنى..ومش هزعل يعنى اذا استمر دعاءكم حتى يوم الخميس عشان عندى فيه هوه كمان امتحان..هما يومين ورا بعض كده يخلصوا على خير ان شاء الله..
ثانيهم..فى أيام ميلاد أخواتنا واصحابنا والناس اللى ليها مكانة عندنا..معرفش الأولى يوميها اننا نهنيهم ولا نهنى انفسنا بوجودهم معانا ولا ندعى اننا وهما نكون شاكرين للنعمة دى وربنا راضى عنا..وبعدين حسيت انى بغلس على نفسى يعنى..طب منعمل التلاتة مع بعض..وعلى ذلك فكل عام وأنت الى الله أقرب وبخير يا مروة أو يا أن الأوان وكل عام ونحن معا ان شاء الله وربنا يرضى عنا ويجمعنا على الخير فى الدنيا والأخرة
ثالثهم..بحلم بكتاب ممتع أقرأه ..كتاب من الكتب اللى بنفضل فاكرنها مهما قرينا بعدها..أوقات الكتاب ده بيكون عادى جدا لكن بيكون داس على نقطة معينة أول لمس شيئ معين جوانا أو كان شط بالنسبة لنا ومرسى لأفكار كثيرة متقلبة بالنسبة لنا فأصبح مؤثر وساب بصمة..هنشووووف وهلاقى ان شاء الله
رابعهم..واحدة بحبها جدا عملت مدونة..أو بتعبير اخر دخلت عالم التدوين..وان اتفقنا فى حاجات واختلفنا فى حاجات تبقى من الناس اللى اتعلمت منهم كتير ..مع انها لسه رقم العشرات فى عمرها واحد..وانا رقم العشرات فى عمرى بأه اتنين ..معلش يعنى يا سلمى دى الحقيقة :)..هى كانت لى نور جديد فى الحياة..وأتوقع ان مدونتها هتكون هيه كمان كده نور جديد
خامسهم..من حين لأخر أعود اليه.. ونشتاق للبوح أحيانا..كل مرة يعلق معايا حاجات احيانا مبكنش ركزت فيها قبل كده أو يمكن بتكون هى الأنسب لى دلوقتى فبتشدنى..المرة دى خاطرتين كانا أكثر ما أثر فى..
استقرار أجمل أعطية أن يجمع الله عليك نفسك ولا يشتتها
طاقة نور الابداع بداخلنا يظل يصرخ طول الحياة حتى يتنفس ومنا من يسمعه..ويفتح له طاقة من النور ومنا من يصك أذنيه عنه حتى يختنق ويموت
وأخيرا..أعود اليها..لتظل هى الثابت عند قراءته كل مرة..
فاتخذوا من خيالكم معين وتصوروا كيف حال من يفتقد طموحه!!؟؟
ومن أصبح الطموح بالنسبة له ترفاً او اسرافاً فى الحلم الذى ليس له مكان على أرض الواقع
او مقدمة لجهد وعناء هو فى غنى عنه
اتذكر ذلك الحديث
" انما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة "
الابل بالألاف..بالملايين وأكثر
والرواحل للطامحين
والطموح مفتقد
!!!
ويبقى الأمل تصاحبه دموع ودعاء
--------------------------
تحديث
عدنا..احدثكم بعد يوم من أيام الكلية الطاحنة..قرأت تعليقاتكم التى ادعو ان يجزيكم الله بها خيرا وبعد قراءتها وجدت ان الكثير منها يدور حول معنى"اليأس" وعدم اتفاق طموحاتنا مع الواقع فنصطدم ونياس واوافق على ما ذكرتم بأن اليأس لا يجب ان يجد له مكانا فى قلب المؤمن..
ولكن لم يكن هذا ما اقصد..ربما لم افيض فى الكلمات فلم يصل قصدى..ما أعنيه لا صلة له باليأس
فأنا لم أيأس ولن أيأس ان شاء الله
اتحدث عن افتقاد الطموح..عن انسان يرضيه من نفسه القليل
وهو يعلم انه يستطيع تقديم أكثر..ربما كسل أحيانا.. خوف من الاخفاق أحيانا اخرى..شعور بأن هناك من سيقدم ذلك أفضل منى وأقدر فلماذا أنا..وحتى ان لم يستطع غيرى الوصول لتلك المحطات حينها احدث نفسى بأنه طالما أخفق الكثيرين فى الوصول..فلماذا أتوقع أن أصل أنا!!؟؟
--------------
هل الجنة شيئ قليل أو طموح مقتصد
لا
ولكن عندما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الجنة حثنا على أن نسأل الله الفردوس الأعلى
هكذا يجب ان أكون ونكون جميعا
طموحة فيما اتمنى أن احقق
ولست أعنى طموحا كبيرا لا حدود له
ولكنى اعنى اصرار وعمل وان بدا صغيرا
أتأمل نفسى فأجدنى راضية وقابلة لتقصيرى أحيانا
ربما يراك البعض ناجحا أو ساعيا للنجاح
ولكنك عندما ترى نفسك بصدق..تجد أنك أمامك الكثير الذى لا تعطيه ما يستحق من وقت وجهد وتقنع نفسك أحيانا بأن حالك يكفيك..حينها..لا تبادر الا قليلا..لا تبذل الا على قدر ما يقيم عملك أو يزيد قليلا