جاءتنى فى رسالة من واحدة من أقرب الناس لقلبى جزاها الله عنى كل الخير أحببت أن أدونها هنا فقد تركت فى أثرا كبيرا وذكرتنى بمعنى الثقة العميق رغم بساطته ....
فى يوم من الأيام قرر جميع أهل القرية أن يصلوا صلاة الاستسقاءتجمعوا جميعهم للصلاة لكن أحدهم كان يحمل معه مظلة !!
مشاعر مختلفة وكثيرة شعرت بها الأيام الماضية وأسأل الله ان يظل ما ينفعنى منها معى طوال حياتى..تقبلوا كتابتى السريعة وربما غير المنظمة حيث انى اكتبها على المدونة مباشرة بلا سابق كتابة ..اكتبها كما اشعر بها وكما ارغب ان اسجلها لتظل محفوظة لى اعود اليها كلما نسيت ..ابتعدت ..غفلت .. تخلفت ..وحتى كلما اقتربت او عملت او حلمت..اتذكرها فى جميع احوالى ويتذكرها معى من يرغب..
الطريقالدائرى ومنذ المرات الأولى التى قدر الله لى فيها المرور عليه راكبة وهو طريق غير محبب إلى..ولا احب اللجوء اليه الا فى حالات الاستعجال وحتى فى هذه الحالات افضل ان اكون فى صحبة انشغل معها عن ما يسير فيه من عربات مسرعة وما احمله له من مشاعر ليست ايجابية بالتأكيد..ولكن عندما يقدر الله أمرا فلا مانع لقدره ولا تأخير لأمره..يوم السبت الماضى و قبل المغرب بقليل ركبت "ميكروباص" متجهة من المعادى الى الهرم عبر الطريق الدائرى ..وبعد ربع ساعة تقريبا من تحركه مسرعا ظهرت فجاة سيدتين يحاولون عبور الطريق..حاول السائق استخدام الفرامل ولكن السرعة كانت كبيرة جدا ففقد التحكم ووجدنا أنفسنا والعربة تتحرك بنا بقوة يمينا ويسارا لتصطدم بالرصيف ثم انقلبت بنا..ثوانى معدودة هى مدة انقلابها المفاجئ ولكنها حوت مشاعر كثيرة وخواطر وأفعال قبل ان تستقر على ظهرها ويتجمع المارون مسرعين لمساعدتنا فى الخروج من النوافذ وتحاشى الزجاج المتحطم حولنا..الحمد لله على كرمه وستره فها أنا ذا أكتب الأن هنا بعد ان ظننت لوهلة ان الحياة قد انتهت..
الحياة التى يخطط كل منا لها ويحلم أحيانا بتفاصيلها..التى تحويه وتحوى علاقاته ومواقفه ..بيته وعمله ودراسته..الحياة ومقدراتها والرزق ومقداره وموعده والذى ربما يقلق البعض وينغص عليهم اوقاتهم..الدنيا التى لا تتوقف عن الحركة والتغير..تلك الاعمار التى نحياها بين نجاحاتنا وكبواتنا طمعا فيما بعدها من جزاء نسال الله ان يكون نعيما..كل ذلك ينتهى فى لحظة..او لنقل تظل حركة الحياةمستمرة ولكن دور كل منا فيها هو ما يتوقف..لا أتحدث هنا عن فقط ما بعد الموت ولكنى أتأمل تلك اللحظة نفسها التى تفصلنا بين هنا وهناك..والتى تشعر فيها ان الحياة مهما طالت قصيرة ..تبدأ فى لحظة خاطفة وتنتهى فى أخرى..
أثناء انقلاب السيارة بنا كان بجانبى الكثيرمن النقود والتليفونات تتساقط من حقائب وجيوب أصحابها..تتساقط ولا يأبه بها أحد رغم احتمالية انها كانت الاهم بالنسبة لصاحبها قبل دقائق من تلك اللحظة..حتى عند خروجنا من النوافذ كان الجميع يخرجون مسرعين _ومنهم أنا_حتى دون أن ينظروا وراءهم ليبحثوا عن أشياءهم..أبتسم الأن بداخلى كلما اتذكر تلك اللحظة فقد اكتشفت ان هناك ثقافة ثابتة فى ذهنى ربما ناتجة عن ذاكرة سينيمائية ماتتمثل فى أن السيارة بعد انقلابها مباشرة تكون على وشك الانفجار..وما اتضح لى بعد انقلاب السيارة انى لست وحدى من أتبنى هذه الثقافة ولكنها ثقافة عامة دفعت جميع الركاب الى محاولة الخروج مسرعين من النوافذ..حينما أرى امامى هذا المشهد اتذكر ذلك الاحساس ..احساس لا يمكننى وصفه بالأنانية رغم تشابهه معها الا انه أقرب الى انك حقيقة لا تشعر بما حولك ولا بمن حولك..ما تستوعبه بالكاد أنك فى سيارة مقلوبة وان هناك نافذة وان عليك الخروج منها..ذكرنى هذا بيوم القيامة حيث انشغال كل بحاله..فما يحدث وما ترى عينك يفوق استيعابك ..أدركت حينها النعمة الكبرى لمن يطمئنه الله ويقربه ..(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعضٍ عدو إلا المتقين)..اللهم اجعلنا منهم
بعد خروجنا من السيارة وكانت حقيبتى لا تزال بالداخل اتجهت الى الرصيف لأقف عليه والتقط أنفاسى وكان حولى بعض المارة يعرضون تقديم مساعدة..فكرت أولا فى الاتصال بأبى فطلبت من احدهم استخدام تليفونه..طلبت الرقم وانا احاول ان اجعل صوتى مطمئناحتى يستوعب أبى الموقف بهدوء ولكن لم انجح فى محاولتى تلك فسرعان ما ظهر ما أخفيه..أخبرنى أبى ان انتظر فى مكانى فهو فى الطريق الى ثم عاود الاتصال بى مرة أخرى ليخبرنى ان الطريق مزدحم جدا وانه سيصل لى ولكن بعد فترة طويلة ولكن صديق لأبى جزاه الله عنى خيرا يسكن بالقرب من مكان الحادث فى طريقه الى الأن..
أثناء انتظارى على الكوبرى الدائرى ظهر لى بوضوح اننا _كمجتمع_ورغم كثير من التغيرات واختلاف السلوكيات مازنا نحتفظ ببعض من الهيبة تجاه فكرة الحادثة او الموت ..فغالبية المارة تجمعوا تلقاءيا لمساعدتنا على الخروج و ليرفعوا العربة ويحركوها على جانب الطريق..بعض منهم يطلب الاسعاف لاثنين من الركاب يحتاجون النقل للمستشفى..واخرين يجمعون متعلقات الركاب من الداخل..وبقية واقفة فى ذهول ترمق الحالة العامة وتتابع ما يحدث بعين أقرب للهيبة منها لشغف المتابعة..
بدأت مكالمات تتوالى من أمى وأبىوصديقاتى وأقاربى لأدرك أن الرقم فى تلك التجارب له معنى كبير..فعندما نقرأ عن وفاة 12 فى حادث..او مثل أحداث غزة مؤخرا حينما يزيد عدد الشهداء واحدا بعد أخر ..كثيرا ما نغفل عن ان كل رقم يزيد ليس رقما مجردا بل انه يعنى أسرة وحلم وعلاقات واحتياج وماضى ومستقبل وأصدقاء..انه يعنى أشياء كثيرة..ولكنها طبيعة الحياة فكل منا يراه البعض قيمة كبيرة وجزءا غاليا ويراه الاخرون رقما من ضمن الأرقام..ما يجعل شخصا مختلفا عن اخر حقيقة ًهو ان تكون لحياته معنى..ان لا يعيش لنفسه وان يحاول جاهدا ان يترك أثرا..حينها حتى ولو لم يعرفه الكثيرون..فسيكون عند الله اكثر من مجرد رقم..ربما يكون باثنين او بثلاثة او بعشرة وبمائة..وربما يكون بأمة كاملة..
كثير من تلك الخواطر تكون لدى حينما اعطانى الله الفرصة لأرى الدنيا بالمقلوب لثوانى معدودة..لم أستطع ان اعبر عنها جميعا ولكنى أحببت أن أدون بعضها فأعود اليها مرة بعد أخرى وأشرككم معى فيها..ولأحمد الله على كرمه ومنحى أياماً أخرى فى الحياة لعلى أستطيع فيها ان اترك أثرا وأن أصبح اكثر من مجرد رقم..وأقول لأبى وأمى ولكثيرين أحببت ان أقولها لهم..جزاكم الله عنى خيرا كثيرا ..كثيرا بدرجة لا استطيع التعبير عنها..
عندما تشاهده تجد بين كلماته سر صمودهم وعزتهم ادامها الله عليهم تمنيت لو يصل هو الأخر لكل من لم يشاهده
-3-
تنظم لجنة الاغاثة باتحاد الأطباء العرب حملة للتبرع بالدم تستمر الحملة لمدة ثلاثة أيام بدأت يوم الأربعاء 7 يناير وتستمر أيام الخميس والجمعة، وذلك من الساعة 9 صباحا حتى التاسعة مساء بنادى المهن الطبية خلف نقابة الأطباء "دار الحكمة" بشارع قصر العينى
لنحاول جميعا نشرها بيننا وبين من حولنا فربما قطرة دم _بالاخلاص_تنقذ أحداً او يكون لها تأثير ..ولتتخطى نوايانا الحدود فتخيلوها وهى تصل لمن يحتاجها او تنتقل من شخص لأخر فيصبح أخر حامليها شهيد فتكون بهذا قطرة دم سبقت..عسى ان تشفع لنا عند ربنا فنلحق بها هناك رغم ما بنا
من الجميل أن تسمع من أحد تجربته الصادقة أو تقرأها عنه ..يعطينا هذا بعض الخبرة احيانا واحيانا اخرى يجعلنا اكثر اتزانا فى رؤية ما نمر به وحجمه الحقيقى بالنسبة لما تمتلئ به الحياة من احداث وتجارب وابتلاءات تحدث لأخرين..يعيننا على الاستمرار او التوقف لحظة مع انفسنا وقت الحاجة و يعلمنا ان نحافظ على تقديرنا للاشياء البسيطة الصادقة والبعد عن كل ما هو متكلف او مصطنع فالصادق هو ما يبقى.. صفحة بريد الجمعة الاسبوعية فى الاهرام تعرض رسائل كتبها اصحابها عن تجربة مروا بها او مشكلة يحتاجون فيها للعون او..او..المهم انى لا اعلم سر عدم انتظامى فى قراءتها..اجد نفسى اغيب عنها شهور ثم اعود فى احد الاسابيع لأقرأ احداها وهكذا كل مرة..اليوم اوقفتنى رسالة كتبتها صاحبتها..أثرت فى للغاية..واحببت ان تكون هنا..الاحداث قد نكون سمعنا عنها مرات متكررة..قد تكون الرسالة طويلة..لكنى وجدت فيها شيئ ما مختلف اليكم هى
ورود لا تذبل..من بريد الجمعة
سيدي.. قال الكاتب الكبير أندريه مالرو في مذكراته: سألت القس الذي أمضي حياته يتلقي الاعترافات. ماذا تعلمت من اعترافات البشر فأجاب: تعلمت أن الناس أتعس كثيرا مما نظن.. وأنه ليس هناك اشخاص كبار.
نعم ياسيدي.. ليس هناك اشخاص كبار لأننا جميعا صغار أمام همومنا وأحزاننا, ولا يري أنفسهم كبارا سوي الحمقي والمغروروين.
تأملت كثيرا في رسالة السيدة التي تسرب إليها شعور بالفتور والجمود تجاه زوجها الذي لاتعيب عليه شيئا سوي انسحابه وانخراطه دون أن يدري إلي روتينية الحياة والطاحونة اليومية التي تطحننا جميعا رغما عنا وقدرت شكواها, لكن أود أن تتأمل هي وكل قرائك الاعزاء قصة أخري قصتي عسي أن تنظر إلي الأمور نظرةأخري. وان تري نصف الكوب المملوء.
تزوجت منذ أكثر من خمسة عشر عاما. بإنسان رائع أقل ما يوصف به أنه رجل كريم الخلق عزيز النفس, راقي المعاملة, وأعتبر نفسي محظوظة بفوزي بقلب هذا الرجل, الذي هو حبيبي وصديقي وزوجي وأحب الناس إلي قلبي.
وكانت بدايتنا بسيطة عادية تميل أكثر إلي أن تكون متواضعة من الناحية المادية, لكنها كانت راقية جدا من حيث المشاعر والتفاهم بيننا, وكان هذا كفيلا وحده بأن يذلل ويهون كل العقبات, أتذكر جيدا اننا يوما فاجأنا أهله بالزيارة علي موعد غداء, ولم يكن لدينا ما نقدمه, ولم يكن معنا سوي جنيهات قليلة لكن استطعت ببركة الله أن أعد عزومة فاخرة بتلك الجنيهات, فكنت أشعر دائما بأن الله معنا يسترنا ويهدينا وأصبح بيتنا الصغير هذا قبلة لكل من أهله وأهلي يلتمس فيه الجميع الود والراحة والهدوء والحل لجميع المشكلات التي كانت ولاتزال تواجه العائلتين. فأنا الإبنة الكبري لعائلتي, وهو كذلك الإبن الأكبر لعائلته. واستقبلت طفلتي الأولي وشعرت بعدها ان نعمة كبيرة من الله حلت علي وتفرغت تماما لتربيتها والاهتمام بزوجي راضية قانعة, وضحيت بطموحي الشخصي في ان أكون يوما ما صحفية أو كاتبة يشار إليها بالبنان, وجاءتني فرص كبيرة للعمل, وكنت لا أتصور أن أبتعد عن ابنتي أو اعهد بذلك إلي حضانة أو خادمة, ففضلت التفرغ لها تماما وسط ترحاب كبير من زوجي,
ولا استطيع أن اصف لك كم المشكلات التي واجهتها انا وهو في البداية من مشكلات عائلية إلي مادية, لكن كنت أعلم دائما ان التوكل علي الله مع السعي, والأخذ بالأسباب هو المعين الوحيد, فشجعت زوجي علي اتمام دراسته العليا. برغم طبيعة عمله المرهقة وانشغاله الدائم بأمورنا وأمور عائلته الكبري وعائلتي ايضا, وبعد سنوات كبرت ابنتي الجميلة, وحصل زوجي علي أكبر الشهادات العلمية بتفوق نادر في تخصصه, وقد أهداني نجاحه هذا, وقال لي إني صاحبة الفضل الأولي فيه ولا أخفي عليك أن مظاهر الحب قد تغيرت من فترة الخطوبة إلي السنوات الأولي من الزواج إلي الآن. فليس معني تغير مظاهر الحب انه اختفي أو جفت جذوته, فهذا مفهوم خاطئ جدا لدي كثير من النساء, فالحب في نظري يولد كالطفل الصغير البريء يولد علي سجيته وعفويته, فتكون البداية دائما قوية الافصاح, واضحة تماما كالطفل الصغير حين يضحك بعفوية, ويبكي بعفوية حين يسعد أو يغضب فيلفت الانظار إليه في الحالتين بالهدايا والورود والمكالمات المتلهفة, والرسائل الحارة,
ثم ما يلبث ان يكبر الطفل أو الحب شيئا فشيئا مع الأيام وزيادة المسئولية علي كاهله فيبدأ يعبر عن نفسه بمظاهر أخري أكثر رشدا من ذي قبل, وان كانت لا تخلو من رقة وعذوبة فأنا اعتبر تشطيب المطبخ من قبل زوجي في أيام تعبي أو ارهاقي هي كلمة أحبك لكن دون البوح, واعتبر لهفته علي حين يضايقني أمر ما أو مشكلة ولايهدأ له بال إلا بعد أن يأتيني كعادته بحل عبقري من حلوله, خاصة انني تحملت عبء رعاية اخواتي البنات بعد وفاة والدتي ـ رحمها الله ـ وكان ذلك بعد زواجنا مباشرة ـ فكان نعم المعين لي في مشكلاتي هذه حتي إنه وافق أن تأتي أختي الصغري للعيش معنا بصفة دائمة للالتحاق بالجامعة هنا بالقاهرة من مدينتنا الإقليمية, حتي تخرجت وتزوجت برعايتنا هي وكل اخواتي اللاتي كنت معهن في كل مشكلاتهن الشخصية والمادية بصفتي أنا الكبيرة, والكل يلجأ إلي في ساعة الضيق والشدة, وسارت بنا الحياة هكذا, وكل يوم أكتشف في زوجي خصلة حميدة جديدة, وأحمد الله علي هذا برغم اختفاء الورود.. وإذا جاءت مناسبة عيد ميلادي فهو يفعل كما يفعل زوج السيدة صاحبة الرسالة.. يكتب لي كلمات رقيقة داخل كارت وبداخله المبلغ الذي سوف انتقي به هديتي لأنه لا يعلم حقيقة ما أحتاج إليه فعلا..أما انا بصفتي مديرة البيت وأعلم كل صغيرة وكبيرة فيه وبحكم علمي بكل ما يحتاجه هو والطفلة أبحث عما ينقصه وأشتريه, سواء أكان ذلك في عيد ميلاده أو بدون مناسبة, ولم أشعر يوما أن هذا انتقاص لمقدار الحب بيننا بل حبنا يكبر ويكبر بمرور الأيام ودوام العشرة الجميلة بيننا.
وجاءت طفلتي الثانية وملأت حياتي بهجة ومرحا واصبحت أكثر لحظات عمري سعادة هي الساعات التي أقضيها مع طفلتي الجميلتين وزوجي الغالي وأنا في المطبخ أعد لهما الطعام وهم حولي كل يأتي بما عنده من أحداث اليوم, واصبح بيتنا المتواضع الصغير هو محط الاحتفال بكل المناسبات, وبما أني طباخة ماهرة, فدائما ماكان يلتئم شمل العائلتين عندنا, ونقضي الأمسيات في المرح والضحك وتحسنت أحوالنا المادية بعد حصول زوجي علي عمل اضافي خاص.. ودائما ما كنت أدعو الله ان يرزقنا ويوسع علينا.
حتي جاءت صاعقة من السماء أو هو ابتلاء من الله ـ فقد علمت انا وزوجي بطريق المصادفة أنني أحمل الجين الوراثي المسبب للمرض الذي ماتت به أمي, وهو مرض مزمن ليس له علاج ولا يرجي منه شفاء وأنه آت لا محالة, ولكن الأطباء لا يستطيعون الجزم بموعد مهاجمته لي فقد يكون بعد سنة أو أكثر قد يكون بعد عشر سنوات أو أكثر لا يعرفون, وكتمنا الخبر عن الجميع: أهله وأهلي ولا أستطيع أن اصف لك كيف نزل علي هذا الخبر الصاعق. فقد كنت أرفل في سعادة ورضا ونعيم مقيم.
قضيت أياما وليالي وشهورا طويلة ارتعش في فراشي وفي حضن زوجي في عز الحر خائفة مرعوبة لقد كنت انا ياسيدي الشاهدة القريبة من تجربة أمي المريرة مع هذا المرض الذي استمر لست سنوات أو أكثر, حتي أسلمت الروح بين يدي, وتغيرت حياتي ونظرتي للأشياء والناس.. ودخلت دائرة اكتئاب وبكيت شهورا طويلة, وقل نومي وفقدت تركيزي, وأصبحت في وسط التجمعات والناس أري نفسي وحيدة وحدة قاتلة, وأنا انظر وأستمع إلي مشكلاتهم الصغيرة التي هي في أعينهم كبيرة وليس لها حل, واكثر ما أفكر فيه انني سوف اعيش هذه التجربة المريرة وأذيق ويلاتها لزوجي الحبيب وإبنتي اللتين مازالتا في طور المراهقة الأولي مازالتا طفلتين يحتاجانني ويحتاجان لعطائي وجهدي.. وهنا نظرت إلي حياتي وما مررت به, وأعدت حساباتي ووجدت نقطة نور تشع وسط هذه السحابات القاتمة, لقد عشت حياة مليئة بالحب, سواء مع أهلي أو أخواتي أو زوجي وبنتي, حتي صديقاتي وجيراني وأهل زوجي لقد كسبت حب واحترام الجميع, وكسبت قلب زوجي واحترامه لسنوات عشرتي به, وأديت واجبي نحوهم جميعا لم أقصر في حق احد يوما, ولم أقم بإيذاء أحد يوما حتي بكلمة, ودائما ما كنت أحاسب نفسي علي كل أفعالي وتصرفاتي, ولا أذكر انني اشتكيت من زوجي لأحد, ولا هو اشتكي مني لأحد ودائما ماكانت خلافاتنا بيننا لايعرف عنها أحد شيئا تبدأ وتنتهي بيني وبينه فقط, حتي ان اهلنا يتندرون علينا أننا لا نتشاجر ابدا!
والآن أري ذلك البنيان الذي بنيته بكل الحب والتفاني والاخلاص ينهار امام عيني, وتتلاحق الاسئلة امامي ماذا لو مرضت الآن؟ ومن أين سأنفق علي علاجي ونحن امكاناتنا لا تسمح وهو علاج مكلف وأكثر ما أفكر فيه هو تأثير هذه التجربة علي نفسية بنتي بعد ذلك, ولا أريد لهما أن يعانيا مثلما عانيت أثناء مرض أمي وبعد وفاتها ثم زواج أبي من اخري وتوالت مشكلاتي ومشكلات أخواتي.
وأقول هنا لكل امرأة تفتقد في زوجها بعض الأشياء اللافتة كالورود والكلمات الطنانة ان هناك كثيرا من النساء تأتيهن الورود والهدايا الثمينة ولكنهن يعلمن من داخلهن انهاورود بلا رائحة ومجاملات قد تفتقد إلي الصدق والعمق العاطفي, العبرة في ذلك بالصدق وقد قال الشاعر الهندي طاغور ابحث في الناس عن مزاياهم وابحث في نفسك عن عيوبك تكن احكم الناس, وانظر دائما إلي الجانب المبهج من الحياة وتعامي عن الجانب المؤلم منها تكن أسعد الناس.
سيدي.. مرت فترة طويلة وانا بخير والحمد لله وتحاليلي وفحوصاتي الطبية تنبئ بالخير الي الآن, وليس لي أمل الا في رحمة الله التي وسعت كل شئ ان يدرأ عني هذا الشبح أو أن يؤخره الي آخر العمر حتي أكون اشتممت ورودي الصغيرة وحصدت مازرعت علي مدي سنوات واطمأننت عليهما, وأكون قد اديت رسالتي نحو زوجي وبنتي واهلي الي آخررمق في.
فأرجو ان تدعو لي بذلك انت وقراؤك الأعزاء. واخيرا اقول ان الحياة علمتنا أن أسرع طريق للأخذ هو العطاء المتفاني, فانتبهوا للسعادة التي بين أيديكم وانتم لاتشعرون بها ولاتقدرونها حق التقدير ولاتشكروا لها حق الشكر, وابحثوا عن الورود التي لاتذبل ابدا بفعل الزمن, الورود التي يظل أريجها يتهاوي في عبق الايام وفي نفوس من نحب.. حتي لو فارقناهم الي الابد..
اليوم 14 ديسمبر هذا العام يبدأ 18 من أبائى عامهم الثالث خلف أسوار طره ظلماً وزوراً أعانكم الله وأيدكم وثبتكم وأعادكم الى اسركم والينا سالمين صالحين مصلحين وأعاننا جميعا على ان نكن كما لم نكن من قبل
-----
اليوم أيضا ذكرى الانطلاقة ال21 لحركة حماس عندما شاهدتهم تمنيت لو كنت هناك أرفع راية خضراء لذلك أرفعها هنا حتى يأتى يوم نستحق فيه ان نكون هناك
فكرة جاتلى بمناسبة كل الحاجات دى نويت اجربها مع نفسى..ولو حد عايز يجربها..انهارده ان شاء الله ولو ان اليوم قرب يخلص لكن لسه فيه شوية وقت بردو..كل حد فينا_وكل أدرى بنفسه_يختار حاجة لازم يعملها انهارده تكون مميزة قبل انتهاء اليوم..مميزة بجد..بنية انه يوم بذل..اصلاحيين بيبدأوا عامهم الثالث فى السجون بإباء..مقاومة تبدأ عامها الواحد وعشرين فى الحصار بصبر وعزة..واحنا ايه نظامنا مثلا بالنسبة لى الموضوع غالبا له علاقة بالدراسة:(وكل حد بيبقى عارف يبدأ منين ربنا يعيننا جميعا على ما يحب ويرضى
يوم بعد أخر يعلمنى الله ان ما هو صادق يتكفل ربنا_عز وجل_ بوصوله ولو ظننا غير ذلك ... ... فإلى الذين يذكروننى ويدعون لى فأشعر بدعاءهم وأستمد منه الأمل فى الكثير ثم بعد ذلك يشكرون وهم أهل الفضل
جزاكم الله أنتم كل الخير وتأكدوا أن
الصدق يصل
...
...
دعواتكم فى الدراسة عشان أجازة العيد دى مش هتعدى ان شاء الله الا لما يتغير الحال :) هى صحيح المواد والمطلوب فيها اكبر من قدرتى على الحصر بس اكيد حالنا أفضل واسهل كتييير من حال طالبة من اهلنا فى غزة كل ما تتمناه اضاءة مستمرة تذاكر عليها او وقود لسيارة تنقلها لمكان دراستها او ....,... أعانهم الله
اعتدت منذ صغرى على الذهاب الى هناك.. الى مكتبة مبارك_الموجودة بشارع مراد بالجيزة_للقراءة واستعارة بعض الكتب..أحبها جدا لأنها تحوى الكثير من الكتب التى شكلت جزء من تفكيرى ووعيى فى فترة طفولتى ولا يعيبها شيئ قدراسمها الذى ما أن أهم بنطقه حتى أجدنى فى حالة "سدة نفس" بالاضافة لذلك بالطبع _ومع كثرة وتنوع ما فيها من كتب _ الا انها تفتقد الكثير من المؤلفات القيمة ولا أظن سببا لذلك سوى ان مؤلفيها ليسوا "على مزاج" البعض ..أيا كان فهذا موضوع أخر.. ما لفت نظرى هو ما رأيته فى المرات الأخيرة التى ذهبت فيها الى هناك وكنت بصحبة أصدقاء لى كبار وصغار..وجدنا رفوف جديدة فى قاعة الصغار عليها مجموعة من كتب وقصص الأطفال والتى تبدو هيئتها الجديدة والجميلة من على بعد..لفتت نظر الأطفال فأشاروا الينا ان نذهب لنراها عن قرب..وجدناها صادرة عن عدة دور نشر و وجدنا هذا الشريط المطبوع أسفل أغلفتها..شريط أبيض مكتوب عليه بوضوح "من الشعب الأمريكى"..أظنها جزء من المعونة على شكل ثقافى..أحببت أن تشاركونى رؤيتها وما تكون لدى من خواطر حول ذلك..
كان اول تلك الخواطر شعور داخلى ببعض الحزن..كثيرا سيتفق معى على أننا لا نحمل عداءاً للشعب الأمريكى ولكن عداءنا الحقيقى للسياسة الأمريكية.. ولكننى فى نفس الوقت لم أرتضى داخليا ان يصل أطفالنا الى مرحلة تهدى اليهم فيها الثقافة كمعونة او هدية وليست حتى من خلال برنامج تبادلى بيننا وبينهم تنتقل فيه كتب الاطفال من هنا لهناك والعكس..بشكل عام لم اسمح لهذا الحزن بأن يأخذ حجما أكبر لدى فما هو الا عرض لمرض وتفصيلة وسط تفاصيل أخرى أوضح ولكن ربما علاقتها بالأطفال أى الجيل القادم هو ما اعطاها قيمة واضحة لدى..ولكن العمل والسعى ينتظرنا ان شاء الله فلم الحزن!!
اما الخاطرة الثانية فكانت بخصوص الكتب والقصص نفسها..الشكل والمحتوى..أهتم بكتب الأطفال كشكل واخراج فنى وكمحتوى قصصى أو معرفى..وما لفت نظرى فيها اختيارها من وسط اصدرارت دور نشر متميزة بانتجاها فى مجال الطفل كالدار المصرية اللبنانية ودار الشروق وغيرها..ولكن ما ان مررت على بعضها حتى وجدت ملمح اخر يميز الكثير منها..ملمح كثيرا ما وجدته واضحا لى فى معظم الانشطة القادمة الينا من الغرب او باشرافه والتى احتككت ببعضها من خلال دراستى..قبل ان أحدثكم عنه سأنقل لكم أجزاء من احد الكتب يحمل عنوان"التسامح..دليل الصغار لمعرفة أن التسامح شفاء للقلوب"..
"فى كل مكان نسمع التعبير "تسامح,واصفح"وعلينا أن نتذكر هذا التعبير الرائع وهدف هذا الكتاب هو أن يعينكم على أن ترشدوا أطفالكم الى ان يتجاوزوا عن الأحقاد وان يتساموا فوق كل فعل يسبب لهم الألم والحزن" "للتسامح وسائل كثيرة..قد يحب أخوك الأصغر أن يحتفظ بكرتك..فلماذا لا تلعب معه لفترة ليدرك حلاوة المشاركة فى اللعب.؟ وقد يذكر والدك أنه سياخذك الى المتنزهات وفجأة يقول انه ملاهق للغاية..يمكنك ان تقول له :"كم كنت أحب الذهاب معك ولكن لا باس,فأنت مرهق اليوم ويمكن أن نذهب غداً" "قد يظن أحد الزملاء أن القسوة هى القوة, ولكن القوة الحقيقية هى التسامح" "انظر الى لاعب كرة السلة وهو يسدد ثلاث رميات بالكرة فتخطئ السلة..انه يحاول من جديد ولا يشعر باليأس..امنح نفسك فرصة على التصويب على الهدف بنجاح..الخطأ ليس فشلا..انه ببساطة فرصة لأن تعيد المحاولة" "هناك مناطق فى عاملنا لا يعرف أهلها التسامح وهم الذين يستمرون فى قتال بعضهم البعض" "برهن على تسامحك بالسلوك..مثلاً انظر مبتسما الى صديقك وصافحه ..احتضن والدك او اجلس بقرب والدتك..ضاعف من افعال الخير..."
هذه مقتطفات من كتاب "التسامح" لمؤلفته "كارول آن مورو"..أظن ان الكثير سيتفق معى على جمال الكثير من المعانى التى تحويها سطوره..والتاثير الجميل الذى من الممكن ان تتركه فى نفس طفل اذا ما وعاها فى صغره..كثير من كتب المجموعة على هذه الشاكلة..هى معانى راقية ولكن الا تلاحظون كم هى مفصولة عن مرجعيتنا الاسلامية..فليست هناك اشارة ولو بسيطة الى ربط قيمة كالتسامح عند الطفل بحب الله له او بقدوة فى تاريخنا القديم او الحديث..يمكن تبرير ذلك بان الطبيعى لكاتبة لا تدين بالاسلام_على قدر ملاحظتى_ان لا ترجع الامور اليه..لكن النقطة الهامة هنا هى انهم _واحتملوا منى شيئ من نظرية المؤامرة المدروسة:)_ يمدون الينا يد العون بكتب مهداة الينا تحمل بداخلها قيم فى اصل اسلامنا وهويتنا ولكنها مفصولة عنها ..بل ووسط سطورها تجد احيانا خلطا للمفاهيم..الكتب هى جزء من منظومة ثقافية كاملة تنقل الى اطفالنا بشكل واعى يتسغلون فيها حالة الفوضى والضغط والاهمال التربوى للاطفال ليستقر فى اذهان اطفالنا هذا الفصل بين القيم الاخلاقية التى نحيى بها وبين الاسلام كدين واضعين فى اذهانهم ان لا احد يهتم..فالأسرة لا يهمها سوى ان تشعر ان ابنائها يقرأون شيئا جيدا وفقط ..
نجد أنفسنا امام أمرين اما التفاعل بوعى مع كتب وقصص كتلك واما الابتعاد عنها مؤثرين السلامة واللجوء الى الحلول الأسهل كحصر مجال القراءة على الانتاج ذى الطابع الاسلامى المباشر..أجد نفسى بالطبع مع الحل الأول وهو التفاعل معها وعدم غلق اعيننا واعين اطفالنا عنها لكن مع وعينا وحرصنا على ان نربطها لهم باسلامنا وهويتنا واخلاق نبينا وقدواتنا بشكل محبب بل و يروها فينا واقعا يعاش من حولهم..وبالاضافة لأن هذا الحل فى رأيى هو الأفضل الا انه ايضا الحل الواقعى..فحتى وان فضل البعض تضييق مجال ما يقرأه ويراه أطفالنا ليحتوى فقط على المواد الاسلامية فكيف يستطيع الابقاء على هذا التحكم مع تطور مراحلهم العمرية والذى يصحبه تطور فى وعيهم وانفتاح اكثر على ما حولهم..وكيف سيقدمهم للمجتمع كنموذج للمسلم الواعى اذا لم يترك لهم مساحة من اختيار ما يقرأوه ويتفاعلوا معه (مع مراقبة ذلك بالطبع بشكل مناسب لأعمارهم)
هذا عنا..عمن يعى ذلك ويقدره و يحاول اصلاحه..اما بالنسبة للمجتمع بشكل عام فاظن ان نشر هذا المفهوم_ وهو ربط المعانى وارجاعها الى اسلامنا وفطرتنا_ عن طريق الوسائل المختلفة أيا كانت ووصوله للأسر بشكل عام يساهم فى الحل خاصة ان مجتمعنا يتمتع بهذا المفهوم بنسبة جيدة من الأصل..بالاضافة الى ذلك نحتاج باستمرار لتقديم انتاج موازى يحمل بداخله محتوى راقى انسانى مربوط بقيمنا وديننا و"متفكر فيه" بشكل يجذبهم لقراءته وهذا لا يحتاج فقط لدار نشر وتمويل متفهم بل يحتاج أيضا لعقول قادرة على الابداع وتحقيق تلك المعادلة والمحاولة الدائمة للوصول للأفضل..من يرى فى نفسه ولو مشروع مبتدئ ونواة لكاتب أو مصمم متميز فلا يتردد فالأمر يستحق..أعاننا الله جميعا على ما يحب ويرضى وما فيه نهضة لأمتنا..وان كان لديكم وقت فأنا فى انتظار أرائكم
لما لقيت عند أروى قصيدة أحمد مطر "نضال"علقت عندها وقلتلها ان القصيدة دى من الحاجات اللى الواحد بيحمد ربنا انه مشافهاش قبل كده وجاتله فى وقت مناسب..بمعنى انى قرأت و سمعت حاجات كتير لأحمد مطر ويمكن كان دى ما بينهم بس ربنا قدر انى مقرأهاش ساعتها عشان اشوفها فى وقت أحتاجها فيه اكثر من اى وقت فات..
حاجات زى كده بتحصل كتير..بتبسط لانى بحس انها رسالة ربانية ..و بقنع نفسى بكده يعنى..من ضمن الحاجات دى أنت المعين..نشيد لمشارى راشد..كان له معايا قصة مشابهة..بردو كان موجود عندى بقاله فترة كبيرة ضمن مجموعة أدتهالى سارة_ربما سأعرفكم عليها قريبا _وبسمع بقية الأناشيد اللى فى نفس المكان وملتفتش ليه الا من فترة و فى وقت كان هوه الأنسب للاحساس بكلماته..
كلما أسمعه أتذكر تلك الأقدار..وأستعيد بعض المواقف والذكريات..وأحمد الله على عونه وفضله..فلم أكن أعى بعقلى المحدود ببشريته بواطن الخير فيها ولم أكن أعلم كيف ستعلمنى أشياء لم أكن لأتعلمها بدونها.. لم أكن أعلم أنا ولكن ربى عليم..خبير..رحيم..معين
طالبة بجد :)..تلخص تلك الكلمة الحالة هذه الايام..هذا لا يعنى انى كنت طوال الفترة السابقة طالبة "بهزار" لكن هذه الايام بالذات زاد الموضوع فيها عن ما الفته..فى هذا الوقت من كل عام يتطور الوضع ويزيد عن ما ألفته من حيث ضغط الوقت والاحداث الدراسية المتسااارعة بشكل يفوق قدرتى على التصديق ..عموما سأنسى كل ذلك الان..فانا الان اكتب التدوينة التى اخط مسوداتها منذ فترة ليست بالقليلة ولا اكملها ابدا..سأكلمها الان اذن
اخترت ان لا اكتب عن اشياء كثيرة وددت لو كتبت عنها ..لن اكتب عن 6 ابريل ولا عن 4 مايو..ولا عن وفاة نسرين رحمها الله التى لم أرها سوى مرة واحدة ولكنى عرفت بل وتعلمت منها الكثير..لن اكتب عن صباح حكم العسكرية وما حدث فى الهايكستب وعن أشباه الأدميين الذين انتشروا هناك حينها تحت مسمى ظباط أمن..ولا عن الخط العربى الذى ربما ساكتب عنه فى وقت لاحق..ولا عن اشياااء كثيرة مختلفة الاتجاهات.. لكنى ساكتب عن ماذا بعد عنا عن الامل القادم عن دورنا الذى قليلا ما نجهله..أحيانا ما ننساه ونغفل عنه.. نستصغره او لا نعطيه حقه مرات أخرى عن روح الانسان التى لا يمكن قهرها الا اذا اراد هو ذلك سأحدثكم كما حدثت نفسى..فالأمر لا يحتمل مزيدا من الغفلة ..لكنه لاشك يحتاج لمزيد من العزم
-----------
دعم مزدوج
عندما نؤمن بقضية ما بل ونتضامن معها..عندما تصبح جزءا منا ونحن جزء منها..نبحث حولنا عن اى سبيل لدعمها بكل ما أوتينا من قوة..نسقط هذا على القضية العسكرية..وما صدر من احكام جائرة مستبدة..ونوسع المجال ليشمل الفساد الكامل بمعناه الواسع ..كل صوره واساليبه..الانسداد السياسى..الركود الاقتصادى..كل ما يتنافى مع العدالة الاجتماعية..وصور اخرى كثييرة لنظام لا بقاء له..نرفضه جميعا..نحلم بان يصبح وطننا يوما ما افضل..نريد ان يكون الانسان فيه انسانا بحق..نقاوم هذا النظام لان بقاؤه يعنى باختصار نهاية لاى حلم يتعلق بنهضة لهذا البلد على اى مستوى..قاومه خيرت الشاطر..قاومه حسن مالك..قاومه احمد شوشة وعصام حشيش واخوانهم جميعا..حاكمهم محكامة ظالمة اصدرت احكاما جائرة..هم يتقبلون الامر باباء وصبر ليس جديدا عليهم ولا على اصحاب الدعوات الصادقين..نحسبهم كذلك جميعنا معهم..نشعر بهم..الجميع يرغب فى تقديم الدعم..نجد امامنا اتجاهين اولهما الدعم المباشر للقضية باعلان رد فعل جاد وواضح تجاهها ..نشرها واقامة وحضور فعاليات وتظاهرات تخصها ..رعاية الاسر نفسها والتخفيف عنها..والدعاء لهم قبل كل ذلك.. اما ثانى الاتجاهين فهو دعما يصلح لكل القضايا لكنه يصلح لنا كأصحاب فكرة اسلامية اصلاحية بشكل أخص..وهو دعم الفكرة والقضية الاصلية فى حد ذاتها والعلم على ذلك بل والاجتهاد والابداع فيه
أن نكون بالخارج لما هم من اجله بالداخل بفهم..باخلاص..بابداع
هذان النوعان من الدعم لا غنى لأحدهما عن الاخر..بل ان كلاهما اصلا يصب فى اتجاه الاخر بشكل مستمر..اباءنا فى "طره" وأسرهم يقدمون تضحية غالية أثق ان الله سيجزيهم عليها خير الجزاء..ولكن لتأخذ تلك التضحيات وثباتهم أمامها مكانا على أرض الواقع وتأثيرا فعلينا بمزيد من العمل..فالمسألة كما هى صبر ساعة..فهى فهم وعمل ساعة أيضا..ليس عمل بألية "سد الخانة" بل عمل بوعى وابداع وصبر لا نهاية لهم..
لنخلص كما لم نخلص من قبل ونفكر كما لم نفكر من وقبل لنعمل كما لم نعمل منقبل ولنتقن كما لم نتقن من قبل وندعو كما لم ندعو من قبل
لنحب كما لم نحب من قبل ونبذل كما لم نبذل من قبل نشارك كما لم نشارك من قبل لنكن أوسع قلبا وأفقاًُ
لا تدعوا تلك الكلمات تهيئ لكم ان ما أقصد أمرا كبيرا ومشاريعا ضخمة فوق العادة..فهى مع اهميتها ليست اصل ما اقصد..ما اعنيه بكلماتى العمل صغر او كبر..حتى خطواتنا المبتدأة..حتى زهراتنا واشبالنا..مشاركتنا السياسية والاجتماعية ..اوساط العمل والعائلة..انا وانت وانتم..جميعنا فردا فردا..الكثير من المشاريع والمبادرات الجادة فى الاوساط والمجالات المختلفة تلقى نجاحا اذا صدقت النية وأحسن التخطيط والعمل.. لن نبخل على جماعتنا بأراءنا..ولا بتخيلاتنا المستقبلية..ولا بالنقد البناء
ونتوقع منها استيعابا لتلك الاراء..مرونة لا غنى عنها..تفكيرا اعمق فيما هو قادم اعلم ان الامر ليس بهذه البساطة وان القضية اوسع واعمق..لكنى اتمنى ان لا يدفعنا هذا الاتساع للبحث عن الحلول السريعة او للاستسلام لليأس..بل يدفعنا لمزيد من الاجتهاد..فلم يعد هناك مكانا للكسل ولا لليأس ولا للجمود..
فلقد كتبت الكلمات السابقة فى محاولة منى لتذكير نفسى بها وتقبل كثير من الاحداث التى تجرى حولنا..فحالى بدون رؤياكم المستمرة كحال جزء انفصل عن كله الذى يجد فى صحبته السكينة.. احن لكم دوما افتقد كل ركن فى الزيارة وكل كلمة وكل نصيحة وكل وجه..افتقد ابائى جميعا حتى حين اراهم.. سيجمع الله الغائبين قريبا..أقرب مما نتخيل..اثق فى ذلك..واتمنى ان نكون حينها ممن وفقهم الله لما يحب..للمحاولة والعزم والصبر الذى افتقد الكثيرمنه..للتفكير والابداع والعمل.. فتجدوننا بالخارج لما انتم من اجله بالداخل تجدوننا بالخارج نحبكم..نحلم بكم..ندعو لكم تجدوننا بالخارج كما لم نكن من قبل