يا أهلنا في غزة .. نحن معكم

Saturday, February 28, 2009

خواطر على الطريق الدائرى..بالمقلوب


مشاعر مختلفة وكثيرة شعرت بها الأيام الماضية وأسأل الله ان يظل ما ينفعنى منها معى طوال حياتى..تقبلوا كتابتى السريعة وربما غير المنظمة حيث انى اكتبها على المدونة مباشرة بلا سابق كتابة ..اكتبها كما اشعر بها وكما ارغب ان اسجلها لتظل محفوظة لى اعود اليها كلما نسيت ..ابتعدت ..غفلت .. تخلفت ..وحتى كلما اقتربت او عملت او حلمت..اتذكرها فى جميع احوالى ويتذكرها معى من يرغب..



الطريق الدائرى ومنذ المرات الأولى التى قدر الله لى فيها المرور عليه راكبة وهو طريق غير محبب إلى..ولا احب اللجوء اليه الا فى حالات الاستعجال وحتى فى هذه الحالات افضل ان اكون فى صحبة انشغل معها عن ما يسير فيه من عربات مسرعة وما احمله له من مشاعر ليست ايجابية بالتأكيد..ولكن عندما يقدر الله أمرا فلا مانع لقدره ولا تأخير لأمره..يوم السبت الماضى و قبل المغرب بقليل ركبت "ميكروباص" متجهة من المعادى الى الهرم عبر الطريق الدائرى ..وبعد ربع ساعة تقريبا من تحركه مسرعا ظهرت فجاة سيدتين يحاولون عبور الطريق..حاول السائق استخدام الفرامل ولكن السرعة كانت كبيرة جدا ففقد التحكم ووجدنا أنفسنا والعربة تتحرك بنا بقوة يمينا ويسارا لتصطدم بالرصيف ثم انقلبت بنا..ثوانى معدودة هى مدة انقلابها المفاجئ ولكنها حوت مشاعر كثيرة وخواطر وأفعال قبل ان تستقر على ظهرها ويتجمع المارون مسرعين لمساعدتنا فى الخروج من النوافذ وتحاشى الزجاج المتحطم حولنا..الحمد لله على كرمه وستره فها أنا ذا أكتب الأن هنا بعد ان ظننت لوهلة ان الحياة قد انتهت..



الحياة التى يخطط كل منا لها ويحلم أحيانا بتفاصيلها..التى تحويه وتحوى علاقاته ومواقفه ..بيته وعمله ودراسته..الحياة ومقدراتها والرزق ومقداره وموعده والذى ربما يقلق البعض وينغص عليهم اوقاتهم..الدنيا التى لا تتوقف عن الحركة والتغير..تلك الاعمار التى نحياها بين نجاحاتنا وكبواتنا طمعا فيما بعدها من جزاء نسال الله ان يكون نعيما..كل ذلك ينتهى فى لحظة..او لنقل تظل حركة الحياة مستمرة ولكن دور كل منا فيها هو ما يتوقف..لا أتحدث هنا عن فقط ما بعد الموت ولكنى أتأمل تلك اللحظة نفسها التى تفصلنا بين هنا وهناك..والتى تشعر فيها ان الحياة مهما طالت قصيرة ..تبدأ فى لحظة خاطفة وتنتهى فى أخرى..



أثناء انقلاب السيارة بنا كان بجانبى الكثيرمن النقود والتليفونات تتساقط من حقائب وجيوب أصحابها..تتساقط ولا يأبه بها أحد رغم احتمالية انها كانت الاهم بالنسبة لصاحبها قبل دقائق من تلك اللحظة..حتى عند خروجنا من النوافذ كان الجميع يخرجون مسرعين _ومنهم أنا_حتى دون أن ينظروا وراءهم ليبحثوا عن أشياءهم..أبتسم الأن بداخلى كلما اتذكر تلك اللحظة فقد اكتشفت ان هناك ثقافة ثابتة فى ذهنى ربما ناتجة عن ذاكرة سينيمائية ما تتمثل فى أن السيارة بعد انقلابها مباشرة تكون على وشك الانفجار..وما اتضح لى بعد انقلاب السيارة انى لست وحدى من أتبنى هذه الثقافة ولكنها ثقافة عامة دفعت جميع الركاب الى محاولة الخروج مسرعين من النوافذ..حينما أرى امامى هذا المشهد اتذكر ذلك الاحساس ..احساس لا يمكننى وصفه بالأنانية رغم تشابهه معها الا انه أقرب الى انك حقيقة لا تشعر بما حولك ولا بمن حولك..ما تستوعبه بالكاد أنك فى سيارة مقلوبة وان هناك نافذة وان عليك الخروج منها..ذكرنى هذا بيوم القيامة حيث انشغال كل بحاله..فما يحدث وما ترى عينك يفوق استيعابك ..أدركت حينها النعمة الكبرى لمن يطمئنه الله ويقربه ..(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعضٍ عدو إلا المتقين) ..اللهم اجعلنا منهم



بعد خروجنا من السيارة وكانت حقيبتى لا تزال بالداخل اتجهت الى الرصيف لأقف عليه والتقط أنفاسى وكان حولى بعض المارة يعرضون تقديم مساعدة..فكرت أولا فى الاتصال بأبى فطلبت من احدهم استخدام تليفونه..طلبت الرقم وانا احاول ان اجعل صوتى مطمئنا حتى يستوعب أبى الموقف بهدوء ولكن لم انجح فى محاولتى تلك فسرعان ما ظهر ما أخفيه..أخبرنى أبى ان انتظر فى مكانى فهو فى الطريق الى ثم عاود الاتصال بى مرة أخرى ليخبرنى ان الطريق مزدحم جدا وانه سيصل لى ولكن بعد فترة طويلة ولكن صديق لأبى جزاه الله عنى خيرا يسكن بالقرب من مكان الحادث فى طريقه الى الأن..

أثناء انتظارى على الكوبرى الدائرى ظهر لى بوضوح اننا _كمجتمع_ورغم كثير من التغيرات واختلاف السلوكيات مازنا نحتفظ ببعض من الهيبة تجاه فكرة الحادثة او الموت ..فغالبية المارة تجمعوا تلقاءيا لمساعدتنا على الخروج و ليرفعوا العربة ويحركوها على جانب الطريق..بعض منهم يطلب الاسعاف لاثنين من الركاب يحتاجون النقل للمستشفى..واخرين يجمعون متعلقات الركاب من الداخل..وبقية واقفة فى ذهول ترمق الحالة العامة وتتابع ما يحدث بعين أقرب للهيبة منها لشغف المتابعة..



بدأت مكالمات تتوالى من أمى وأبى وصديقاتى وأقاربى لأدرك أن الرقم فى تلك التجارب له معنى كبير..فعندما نقرأ عن وفاة 12 فى حادث..او مثل أحداث غزة مؤخرا حينما يزيد عدد الشهداء واحدا بعد أخر ..كثيرا ما نغفل عن ان كل رقم يزيد ليس رقما مجردا بل انه يعنى أسرة وحلم وعلاقات واحتياج وماضى ومستقبل وأصدقاء..انه يعنى أشياء كثيرة..ولكنها طبيعة الحياة فكل منا يراه البعض قيمة كبيرة وجزءا غاليا ويراه الاخرون رقما من ضمن الأرقام..ما يجعل شخصا مختلفا عن اخر حقيقة ًهو ان تكون لحياته معنى..ان لا يعيش لنفسه وان يحاول جاهدا ان يترك أثرا..حينها حتى ولو لم يعرفه الكثيرون..فسيكون عند الله اكثر من مجرد رقم..ربما يكون باثنين او بثلاثة او بعشرة وبمائة..وربما يكون بأمة كاملة..


كثير من تلك الخواطر تكون لدى حينما اعطانى الله الفرصة لأرى الدنيا بالمقلوب لثوانى معدودة..لم أستطع ان اعبر عنها جميعا ولكنى أحببت أن أدون بعضها فأعود اليها مرة بعد أخرى وأشرككم معى فيها..ولأحمد الله على كرمه ومنحى أياماً أخرى فى الحياة لعلى أستطيع فيها ان اترك أثرا وأن أصبح اكثر من مجرد رقم..وأقول لأبى وأمى ولكثيرين أحببت ان أقولها لهم..جزاكم الله عنى خيرا كثيرا ..كثيرا بدرجة لا استطيع التعبير عنها..


كنت واثقةً أنكم ستأتون


Friday, February 6, 2009

شبه الحياة


وليس كل الحياة حياة
لكن قد تكون
" حاجة شبه الحياة " ا



Thursday, January 22, 2009

أغيب وذو اللطائف لا يغيب


أغيب وذو اللطائف لا يغيب وأرجوه رجاء لا يخيب
وأسأله السلامة من زمان بليت به نوائبه تشيب
وأنزل حاجتي في كل حال إلى من تطمئن به القلوب
فكم لله من تدبير أمر طوته عن المشاهدة الغيوب
وكم في الغيب من تيسير عسر ومن تفريج نائبة تنوب
ومن كرم ومن لطف خفي ومن فرج تزول به الكروب


ومن لي غير باب الله باب ولا مولى سواه ولا حبيب
كريم منعم بر لطيف جميل الستر للداعي مجيب
حليم لا يعاجل بالخطايا رحيم غيث رحمته يصوب
فيا ملك الملوك أقل عثاري فإني عنك أنأتني الذنوب
وأمرضني الهوى لهوان حظي ولكن ليس غيرك لي طبيب




Get this widget | Track details | eSnips Social DNA

Thursday, January 15, 2009

بأقلامهم إلى غزة






أولا..أعرفكم بأصحاب الرسومات دى..هم مجموعة من أطفال وزهرات شارعنا..ومتعودين_بارك الله لى فيهم_يعدوا على من وقت للتانى ايام الامتحانات يطمنونى على مذاكرتهم ويطمئنوا على امتحاناتى..فاجأونى فى اخر زيارة ليهم بالرسومات دى اللى قرروا يعلقوها فى مدخل بيتهم واللى سعدت بها جدا جدا ولاكثر من سبب

أولهم..لانهم قالولى بالرسومات دى _ولو بدون كلام_ان الحق لا يموت..فكلما يسدون باب يفتح الله ألف باب..وكلما يرحل شهيد يحيى الله القضية فى قلب جديد
وثانيهم..ان اللى بيعوز يعمل حاجة بصدق بيعملها وبيحاول يجيب اخر استطاعته فيها..وحتى وان بدا للبعض ان رسوماتهم دى حاجة بسيطة..فهى بالنسبة لهم حاجة كبيرة
ثالثا..ان ربنا خلاهم سبب فى دفعى للأمام لأشعر بنفس الشعور اللى بحس بيه علطول انى أنا الصغيرة امام قلوب صادقة لم تلوثها الدنيا وما فيها..ولم تفقدها ولو جزء من حياتها
اللهم أحيى قلوبنا


Thursday, January 8, 2009

غــزة.. 3

-1-

غزة..ألم , أمل , عمل
مقالة مميزة للد.صلاح سلطان على اسلام أون لاين
تمنيت لو تصل للجميع

-2-

تسجيل لشيخنا الشهيد أحمد ياسين

عندما تشاهده تجد بين كلماته سر صمودهم وعزتهم ادامها الله عليهم
تمنيت لو يصل هو الأخر لكل من لم يشاهده


-3-

تنظم لجنة الاغاثة باتحاد الأطباء العرب حملة للتبرع بالدم
تستمر الحملة لمدة ثلاثة أيام بدأت يوم الأربعاء 7 يناير وتستمر أيام الخميس والجمعة، وذلك من الساعة 9 صباحا حتى التاسعة مساء بنادى المهن الطبية خلف نقابة الأطباء "دار الحكمة" بشارع قصر العينى

لنحاول جميعا نشرها بيننا وبين من حولنا فربما قطرة دم _بالاخلاص_تنقذ أحداً او يكون لها تأثير ..ولتتخطى نوايانا الحدود فتخيلوها وهى تصل لمن يحتاجها او تنتقل من شخص لأخر فيصبح أخر حامليها شهيد فتكون بهذا قطرة دم سبقت..عسى ان تشفع لنا عند ربنا فنلحق بها هناك رغم ما بنا


Friday, December 26, 2008

ورود لا تذبل


من الجميل أن تسمع من أحد تجربته الصادقة أو تقرأها عنه ..يعطينا هذا بعض الخبرة احيانا واحيانا اخرى يجعلنا اكثر اتزانا فى رؤية ما نمر به وحجمه الحقيقى بالنسبة لما تمتلئ به الحياة من احداث وتجارب وابتلاءات تحدث لأخرين..يعيننا على الاستمرار او التوقف لحظة مع انفسنا وقت الحاجة و يعلمنا ان نحافظ على تقديرنا للاشياء البسيطة الصادقة والبعد عن كل ما هو متكلف او مصطنع فالصادق هو ما يبقى..
صفحة بريد الجمعة الاسبوعية فى الاهرام تعرض رسائل كتبها اصحابها عن تجربة مروا بها او مشكلة يحتاجون فيها للعون او..او..المهم انى لا اعلم سر عدم انتظامى فى قراءتها..اجد نفسى اغيب عنها شهور ثم اعود فى احد الاسابيع لأقرأ احداها وهكذا كل مرة..اليوم اوقفتنى رسالة كتبتها صاحبتها..أثرت فى للغاية..واحببت ان تكون هنا..الاحداث قد نكون سمعنا عنها مرات متكررة..قد تكون الرسالة طويلة..لكنى وجدت فيها شيئ ما مختلف

اليكم هى

ورود لا تذبل..من بريد الجمعة

سيدي‏..‏ قال الكاتب الكبير أندريه مالرو في مذكراته‏:‏ سألت القس الذي أمضي حياته يتلقي الاعترافات‏.‏ ماذا تعلمت من اعترافات البشر فأجاب‏:‏ تعلمت أن الناس أتعس كثيرا مما نظن‏..‏ وأنه ليس هناك اشخاص كبار‏.‏

نعم ياسيدي‏..‏ ليس هناك اشخاص كبار لأننا جميعا صغار أمام همومنا وأحزاننا‏,‏ ولا يري أنفسهم كبارا سوي الحمقي والمغروروين‏.‏

تأملت كثيرا في رسالة السيدة التي تسرب إليها شعور بالفتور والجمود تجاه زوجها الذي لاتعيب عليه شيئا سوي انسحابه وانخراطه دون أن يدري إلي روتينية الحياة والطاحونة اليومية التي تطحننا جميعا رغما عنا وقدرت شكواها‏,‏ لكن أود أن تتأمل هي وكل قرائك الاعزاء قصة أخري قصتي عسي أن تنظر إلي الأمور نظرةأخري‏.‏ وان تري نصف الكوب المملوء‏.‏

تزوجت منذ أكثر من خمسة عشر عاما‏.‏ بإنسان رائع أقل ما يوصف به أنه رجل كريم الخلق عزيز النفس‏,‏ راقي المعاملة‏,‏ وأعتبر نفسي محظوظة بفوزي بقلب هذا الرجل‏,‏ الذي هو حبيبي وصديقي وزوجي وأحب الناس إلي قلبي‏.‏

وكانت بدايتنا بسيطة عادية تميل أكثر إلي أن تكون متواضعة من الناحية المادية‏,‏ لكنها كانت راقية جدا من حيث المشاعر والتفاهم بيننا‏,‏ وكان هذا كفيلا وحده بأن يذلل ويهون كل العقبات‏,‏ أتذكر جيدا اننا يوما فاجأنا أهله بالزيارة علي موعد غداء‏,‏ ولم يكن لدينا ما نقدمه‏,‏ ولم يكن معنا سوي جنيهات قليلة لكن استطعت ببركة الله أن أعد عزومة فاخرة بتلك الجنيهات‏,‏ فكنت أشعر دائما بأن الله معنا يسترنا ويهدينا وأصبح بيتنا الصغير هذا قبلة لكل من أهله وأهلي يلتمس فيه الجميع الود والراحة والهدوء والحل لجميع المشكلات التي كانت ولاتزال تواجه العائلتين‏.‏ فأنا الإبنة الكبري لعائلتي‏,‏ وهو كذلك الإبن الأكبر لعائلته‏.‏ واستقبلت طفلتي الأولي وشعرت بعدها ان نعمة كبيرة من الله حلت علي وتفرغت تماما لتربيتها والاهتمام بزوجي راضية قانعة‏,‏ وضحيت بطموحي الشخصي في ان أكون يوما ما صحفية أو كاتبة يشار إليها بالبنان‏,‏ وجاءتني فرص كبيرة للعمل‏,‏ وكنت لا أتصور أن أبتعد عن ابنتي أو اعهد بذلك إلي حضانة أو خادمة‏,‏ ففضلت التفرغ لها تماما وسط ترحاب كبير من زوجي‏,‏

ولا استطيع أن اصف لك كم المشكلات التي واجهتها انا وهو في البداية من مشكلات عائلية إلي مادية‏,‏ لكن كنت أعلم دائما ان التوكل علي الله مع السعي‏,‏ والأخذ بالأسباب هو المعين الوحيد‏,‏ فشجعت زوجي علي اتمام دراسته العليا‏.‏ برغم طبيعة عمله المرهقة وانشغاله الدائم بأمورنا وأمور عائلته الكبري وعائلتي ايضا‏,‏ وبعد سنوات كبرت ابنتي الجميلة‏,‏ وحصل زوجي علي أكبر الشهادات العلمية بتفوق نادر في تخصصه‏,‏ وقد أهداني نجاحه هذا‏,‏ وقال لي إني صاحبة الفضل الأولي فيه ولا أخفي عليك أن مظاهر الحب قد تغيرت من فترة الخطوبة إلي السنوات الأولي من الزواج إلي الآن‏.‏ فليس معني تغير مظاهر الحب انه اختفي أو جفت جذوته‏,‏ فهذا مفهوم خاطئ جدا لدي كثير من النساء‏,‏ فالحب في نظري يولد كالطفل الصغير البريء يولد علي سجيته وعفويته‏,‏ فتكون البداية دائما قوية الافصاح‏,‏ واضحة تماما كالطفل الصغير حين يضحك بعفوية‏,‏ ويبكي بعفوية حين يسعد أو يغضب فيلفت الانظار إليه في الحالتين بالهدايا والورود والمكالمات المتلهفة‏,‏ والرسائل الحارة‏,‏

ثم ما يلبث ان يكبر الطفل أو الحب شيئا فشيئا مع الأيام وزيادة المسئولية علي كاهله فيبدأ يعبر عن نفسه بمظاهر أخري أكثر رشدا من ذي قبل‏,‏ وان كانت لا تخلو من رقة وعذوبة فأنا اعتبر تشطيب المطبخ من قبل زوجي في أيام تعبي أو ارهاقي هي كلمة أحبك لكن دون البوح‏,‏ واعتبر لهفته علي حين يضايقني أمر ما أو مشكلة ولايهدأ له بال إلا بعد أن يأتيني كعادته بحل عبقري من حلوله‏,‏ خاصة انني تحملت عبء رعاية اخواتي البنات بعد وفاة والدتي ـ رحمها الله ـ وكان ذلك بعد زواجنا مباشرة ـ فكان نعم المعين لي في مشكلاتي هذه حتي إنه وافق أن تأتي أختي الصغري للعيش معنا بصفة دائمة للالتحاق بالجامعة هنا بالقاهرة من مدينتنا الإقليمية‏,‏ حتي تخرجت وتزوجت برعايتنا هي وكل اخواتي اللاتي كنت معهن في كل مشكلاتهن الشخصية والمادية بصفتي أنا الكبيرة‏,‏ والكل يلجأ إلي في ساعة الضيق والشدة‏,‏ وسارت بنا الحياة هكذا‏,‏ وكل يوم أكتشف في زوجي خصلة حميدة جديدة‏,‏ وأحمد الله علي هذا برغم اختفاء الورود‏..‏ وإذا جاءت مناسبة عيد ميلادي فهو يفعل كما يفعل زوج السيدة صاحبة الرسالة‏..‏ يكتب لي كلمات رقيقة داخل كارت وبداخله المبلغ الذي سوف انتقي به هديتي لأنه لا يعلم حقيقة ما أحتاج إليه فعلا‏..‏أما انا بصفتي مديرة البيت وأعلم كل صغيرة وكبيرة فيه وبحكم علمي بكل ما يحتاجه هو والطفلة أبحث عما ينقصه وأشتريه‏,‏ سواء أكان ذلك في عيد ميلاده أو بدون مناسبة‏,‏ ولم أشعر يوما أن هذا انتقاص لمقدار الحب بيننا بل حبنا يكبر ويكبر بمرور الأيام ودوام العشرة الجميلة بيننا‏.‏

وجاءت طفلتي الثانية وملأت حياتي بهجة ومرحا واصبحت أكثر لحظات عمري سعادة هي الساعات التي أقضيها مع طفلتي الجميلتين وزوجي الغالي وأنا في المطبخ أعد لهما الطعام وهم حولي كل يأتي بما عنده من أحداث اليوم‏,‏ واصبح بيتنا المتواضع الصغير هو محط الاحتفال بكل المناسبات‏,‏ وبما أني طباخة ماهرة‏,‏ فدائما ماكان يلتئم شمل العائلتين عندنا‏,‏ ونقضي الأمسيات في المرح والضحك وتحسنت أحوالنا المادية بعد حصول زوجي علي عمل اضافي خاص‏..‏ ودائما ما كنت أدعو الله ان يرزقنا ويوسع علينا‏.‏

حتي جاءت صاعقة من السماء أو هو ابتلاء من الله ـ فقد علمت انا وزوجي بطريق المصادفة أنني أحمل الجين الوراثي المسبب للمرض الذي ماتت به أمي‏,‏ وهو مرض مزمن ليس له علاج ولا يرجي منه شفاء وأنه آت لا محالة‏,‏ ولكن الأطباء لا يستطيعون الجزم بموعد مهاجمته لي فقد يكون بعد سنة أو أكثر قد يكون بعد عشر سنوات أو أكثر لا يعرفون‏,‏ وكتمنا الخبر عن الجميع‏:‏ أهله وأهلي ولا أستطيع أن اصف لك كيف نزل علي هذا الخبر الصاعق‏.‏ فقد كنت أرفل في سعادة ورضا ونعيم مقيم‏.‏

قضيت أياما وليالي وشهورا طويلة ارتعش في فراشي وفي حضن زوجي في عز الحر خائفة مرعوبة لقد كنت انا ياسيدي الشاهدة القريبة من تجربة أمي المريرة مع هذا المرض الذي استمر لست سنوات أو أكثر‏,‏ حتي أسلمت الروح بين يدي‏,‏ وتغيرت حياتي ونظرتي للأشياء والناس‏..‏ ودخلت دائرة اكتئاب وبكيت شهورا طويلة‏,‏ وقل نومي وفقدت تركيزي‏,‏ وأصبحت في وسط التجمعات والناس أري نفسي وحيدة وحدة قاتلة‏,‏ وأنا انظر وأستمع إلي مشكلاتهم الصغيرة التي هي في أعينهم كبيرة وليس لها حل‏,‏ واكثر ما أفكر فيه انني سوف اعيش هذه التجربة المريرة وأذيق ويلاتها لزوجي الحبيب وإبنتي اللتين مازالتا في طور المراهقة الأولي مازالتا طفلتين يحتاجانني ويحتاجان لعطائي وجهدي‏..‏ وهنا نظرت إلي حياتي وما مررت به‏,‏ وأعدت حساباتي ووجدت نقطة نور تشع وسط هذه السحابات القاتمة‏,‏ لقد عشت حياة مليئة بالحب‏,‏ سواء مع أهلي أو أخواتي أو زوجي وبنتي‏,‏ حتي صديقاتي وجيراني وأهل زوجي لقد كسبت حب واحترام الجميع‏,‏ وكسبت قلب زوجي واحترامه لسنوات عشرتي به‏,‏ وأديت واجبي نحوهم جميعا لم أقصر في حق احد يوما‏,‏ ولم أقم بإيذاء أحد يوما حتي بكلمة‏,‏ ودائما ما كنت أحاسب نفسي علي كل أفعالي وتصرفاتي‏,‏ ولا أذكر انني اشتكيت من زوجي لأحد‏,‏ ولا هو اشتكي مني لأحد ودائما ماكانت خلافاتنا بيننا لايعرف عنها أحد شيئا تبدأ وتنتهي بيني وبينه فقط‏,‏ حتي ان اهلنا يتندرون علينا أننا لا نتشاجر ابدا‏!‏

والآن أري ذلك البنيان الذي بنيته بكل الحب والتفاني والاخلاص ينهار امام عيني‏,‏ وتتلاحق الاسئلة امامي ماذا لو مرضت الآن؟ ومن أين سأنفق علي علاجي ونحن امكاناتنا لا تسمح وهو علاج مكلف وأكثر ما أفكر فيه هو تأثير هذه التجربة علي نفسية بنتي بعد ذلك‏,‏ ولا أريد لهما أن يعانيا مثلما عانيت أثناء مرض أمي وبعد وفاتها ثم زواج أبي من اخري وتوالت مشكلاتي ومشكلات أخواتي‏.‏

وأقول هنا لكل امرأة تفتقد في زوجها بعض الأشياء اللافتة كالورود والكلمات الطنانة ان هناك كثيرا من النساء تأتيهن الورود والهدايا الثمينة ولكنهن يعلمن من داخلهن انهاورود بلا رائحة ومجاملات قد تفتقد إلي الصدق والعمق العاطفي‏,‏ العبرة في ذلك بالصدق وقد قال الشاعر الهندي طاغور ابحث في الناس عن مزاياهم وابحث في نفسك عن عيوبك تكن احكم الناس‏,‏ وانظر دائما إلي الجانب المبهج من الحياة وتعامي عن الجانب المؤلم منها تكن أسعد الناس‏.‏

سيدي‏..‏ مرت فترة طويلة وانا بخير والحمد لله وتحاليلي وفحوصاتي الطبية تنبئ بالخير الي الآن‏,‏ وليس لي أمل الا في رحمة الله التي وسعت كل شئ ان يدرأ عني هذا الشبح أو أن يؤخره الي آخر العمر حتي أكون اشتممت ورودي الصغيرة وحصدت مازرعت علي مدي سنوات واطمأننت عليهما‏,‏ وأكون قد اديت رسالتي نحو زوجي وبنتي واهلي الي آخررمق في‏.‏

فأرجو ان تدعو لي بذلك انت وقراؤك الأعزاء‏.‏ واخيرا اقول ان الحياة علمتنا أن أسرع طريق للأخذ هو العطاء المتفاني‏,‏ فانتبهوا للسعادة التي بين أيديكم وانتم لاتشعرون بها ولاتقدرونها حق التقدير ولاتشكروا لها حق الشكر‏,‏ وابحثوا عن الورود التي لاتذبل ابدا بفعل الزمن‏,‏ الورود التي يظل أريجها يتهاوي في عبق الايام وفي نفوس من نحب‏..‏ حتي لو فارقناهم الي الابد‏..




Sunday, December 21, 2008

هدية يا رب تبقى حلوة :)

جدول الامتحانات وصللللل
وان شاء الله هبدأ يوم 30 ديسمبر
دعواتكم
:)
.......
كل محس بأى تعب من اى مادة
من اى دكتور
من اى ضغط
من اى حاجة

بفتكر
ان الايام دى لله اولا
بس ربنا يتقبلها
ومنساش النية دى ولا لحظة ومتروحش اوقات وسط الزحمة

وانها هدية ثانيا
هدية
نفسى تليق بكل الناس اللى عاوزة أديهالهم
أينما كانوا
واللى يستحقوا اكبر وأجمل منها بكتيييير


يا رب تبقى هدية حلوة
:)
ان شاء الله هتبقى كده