Wednesday, August 22, 2007

فلسطين التى أحب

عندما هممت بالكتابة عن فلسطين وجدتنى أكتب عن سنوات من حياتى عرفت فيها فلسطين وارتبطت بها وأحببتها ولا أظننى وحدى أحمل تلك المشاعر بل انها تتسع لتشمل الكثير والكثير ممن حلم بها وأحبها ورأى أجمل ما فيها وان لم يزورها ولو مرة واحدة سوى فى أحلامه..الجهاد فى أبهى صوره..المسجد الأقصى..العزة..الأمل القادم..الحنين الى القدس ورام الله وحيفا..مسك الشهداء..ذلك الارتباط الوجدانى والعقلى بتلك القضية والتى حلم كل جيل أن يكون هو الجيل الموعود بصلاة فى الأقصى او حتى يكون ممن ساهم فى ذلك وعمل له..

بانياس
فلسطين..البداية

بدات علاقتى بفلسطين لفظاً ثم تطورت قلباً..فأذكر عندما كنت صغيرة أناشيد فلسطين التى كانت تتردد حولنا..الملصقات والكلام المتداول هنا وهناك عن أخر ما حدث..أو عند قيامنا ونحن اطفال بالاشتراك فى حفلة عند اتمام جزء معين من القران او عند بدأ العام الدراسى..واختيار أحد اناشيد فلسطين ليكون جزء من برنامج هذه الحفلة..كنا نردد تلك الاناشيد بحماس كبير كما حفظناها..لا أذكر الكثير من تفاصيل تلك الفترة..ولكنى أذكر كثيرا تلك الحفلة ..يوم اخترنا نشيد عنوانه"فلسطين نادت" لانشاده فيها..ومع ان تلك اللحظة قديمة بعض الشيئ..الا انى لازلت اذكرها وكانى أعيشها وانا اكتب الان..فعلى الرغم من احتواء النشيد على بعض الكلمات التى ربما كنا لا نفهمها حينها جيدا الا انى اذكر عاطفتنا اثناء انشاده..


فلسطين لبى نداك القدر
بطفل تحدى طغاة البشر
بايمانه قد تغنى الحجر
أبى أن يزل ويستعبدَ
فلسطين نادت فلبوا الندا


أظنها أولى الكلمات التى شعرت بها عنها..ربما يكون السبب فى ذلك خالتو التى حفظته لنا بروح عالية..أو ربما كنت حينها متأثرة بشيئ ما رأيته أو سمعته..لكن المحصلة واحدة هى اننى وجدت نفسى وقد أصبحت متعلقة بشيئ هناك لازلت لا اعرفه بشكل واضح..وكنت دوما أسأل الكثير من الأسئلة على رأسها ذلك السؤال الذى دوما كان يصاحبة نظرة منبهرة

هيه فلسطين حلوة كده

كنت أراها كذلك..حتى عند معرفة ما يحدث هناك..كان فيها بصبرها وكفاحها وما تمثله لنا من نصر قادم وبطولة وهدف ما يجعلها فى عينى دوما جميلة.


عكا
فلسطين..صوت وصورة
بمرور الوقت..بدات أرى الموضوع بشكل أكبر..واذكر حين كنا نعرف ان هناك من لديه شريط فيديو تطور بعدذلك لسى دى مسجل عليه اناشيد مصورة أو كلمات او وصايا للشهداء وتجمعنا سويا لنراه ونظل نحكى عنه لفترات بعدها
..كنت حينها اتاثر جدا بما أراه عموما ولكن التأثير كان يتضاعف اذا مر أمامى جزء من وصية شهيد او مجموعة من المقاومة تتحدث وما الى ذلك..وتظل تلك اللقطات عالقة فى ذاكرتى لمدة طويلة..لم أكن أعرف لذلك سببا حينها..ولكن بمرور الوقت عرفت أن تأثرى بالارتباط الانسانى وحياة أشخاص وأسرهم وكفاحهم حتى استشهادهم وقناعاتهم وارتباطهم بدينهم ووطنهم ومساجدهم التى تربوا فيها وغيرها سيؤثر ويدعم بشكل كبير اربتاطى بالفكرة العامة والبذل من أجلها..
لم أكن أعلم أن علاقتى بفلسطين من خلال تلك الجزئية ستأخذ منحى أخر وهو ما اتضح بعد ذلك بشكل كبير..
عسقلان
فلسطين..الشهداء
كان استشهاد الشيخ احمد ياسين من أكثر ما أثر فى ..فالى جانب ما يحمله من معانى كثيرة من التضحية والفداء وحب الله..الى ان شيخنا الشهيد كان يمثل لى معنى بالاضافة لكل ذلك..هو معنى الاصرار..تجاهل العقبات..سواء عقبات متعلقة بظروف شخصية او بضغوط خارجية..هدف واضح..عمل له..استمرار وثبات..شهادة

كانت الشهادة هى المرحلة الطبيعية لرجل لم يكن ليرغب فى غيرها ولم يعمل لسواها..تلاه د.عبد العزيز الرنتيسى ليؤكد عندى تلك المعانى..بل ويزيل من عقلى أى شكوك فيما يخص القدرة البشرية على البذل من اجل فكرة أمنت بها فى عصرنا الحالى..
كنت حينها فى الصف الثالث الثانوى..كنت أسمع من أصدقائى الذين يكبروننى بعام أو أكثر وأشاهد ما يتعلق بردود الأفعال عن هذه الأحداث فى الجامعات..الى ان تعرضت لها بنفسى عند دخولى الكلية فى العام التالى..فبحكم أساب كثيرة..كانت لكليتى ولازالت ظروف مختلفة..حيث أنها منفصلة عن الجامعة..وصغيرة الحجم الى حد ما..لذلك فقد كانت الفعالية المتعلقة بذكرى استشهاد الشيخ احمد ياسين من الأحداث المؤثرة والظاهرة فى الكلية فى ذلك الوقت..والواضح من اننا كان وش دفعتنا حلو على الكلية فمنذ ذلك اليوم لم يسمح بتكراره بأى شكل من الاشكال فى السنوات التالية..وقد كان له أثر كبير على وعلى الكثير من الناس ولكنها جعلتنى اكثر ادراكا لمدى حاجتنا لجهد مضاعف حتى تصل قضية فلسطين أكثر وأكثر للناس

زاد من اتصالى بقضية فلسطين حينها بدأ ترددى على المؤتمرات المقامة بنقابة الأطباء(دار الحكمة)والتى لها على فضل كبير..فكم كانت توقظنى كل فترة على تقصيرى الشديد فى حق فلسطين..وكم كانت تفتح لنا ابوابا لتحويل هذه المشاعر الحالمة تجاه فلسطين الى خطوات مشاركة ايجابية وفعالة ومساعدة من حولنا فى ذلك أيضا..رايت هنلك بعض الشخصيات الفلسطينية والتى تركت لدى بصمة قوية على رأسهم اثنين لا أعلم ان كان سر تأثيرهم الشديد على هو أنهما نساء ..ام لما لديهم من تضحية وثبات..كانت أولاهما السيدة "أم نضال" والتى نذرت أبناءها الستة لله ونال منهم ثلاثة الشهادة وهما نضال فرحات ومحمد فرحات ورواد فرحات والثانية هى زوجة د.عبد العزيز الرنتيسى..والتى عند حديثها عن زوجها_رحمه الله_وجدتها تحكى عن ذلك النموذج الرائع الجامع للعقل الواعى والقلب المتصل بالله بدون ان تأتى احداهما على الاخرى بل ان كل منهما تؤكد وتعمق الاخرى وتؤدى اليها..

انتفاضة
فلسطين..مجلة الفاتح
وان كنت تعرفت على فلسطين منذ فترات سابقة فى حياتى كما ذكرت بل واحببتها الا ان تلك المحطة ربما تكون هى الأهم والاعمق فى علاقتى بفلسطين..بدأت أحداثها فى اجازة الصيف التى تبعت اعدادى كلية وعلى صفحة جوجل كنت أبحث عن معلومات عن الشهيد طارق دخان والذى سمعت عنه واحببت ان أعرف عنه أكثر..
كان من النتائج موقع لمجلة الكترونية تصدر للاطفال نصف شهرية اسمها
"مجلة الفاتح"وبالرغم انها كانت تحتوى على بعض الابواب الترفيهية والقصصية للاطفال الا انها كانت تخصص بابين فى كل عدد فيما يخص الشهداء واحد بعنوان"حكاية شهيد" ويحكى فيه عن شهيد فلسطينى..عن مولده ونشأته وعائلته واستشهاده والباب الأخر بعنوان " وصية شهيد" ويستعرض فيه وصية لشهيد من الشهداء..أما الثالث فيتعرض لمدينة عربية والغالب فلسطينية كالقدس وحيفا ويافا وقلقيلية ونابلس ورام الله..وهناك وعلى الرغم من كثرة المواقع التى تنشر تلك المواد الا انى ارتبطت بمجلة الفاتح ارتباطا كبيرا واعتبرتها احدى أجمل النوافذ للاطلال على هذا العالم..
ففيها سافرت ولو بعينى فى مدن فلسطين الرائعة..وبين مساجدها التى أخرجت رجالا و نساءا عرفت بعضهم فى حكاية ووصية شهيد ..عرفت طارق دوفش..وعرفت نضال فرحات..ورائد عبدالحميد مسك وقد كان لذلك ذكرى خاصة

أذكر ذلك اليوم..حينما سهرت انا وأمى نجهز لأبى ما سناخذه فى الزيارة فى اعتقال 2005..كانت الساعة حوالى الثانية صباحا..وقد كنت فتحت أرشيف هذه المجلة وبدأت القراءة من اعدادها الاولى وخصصت لنفسى كل يوم حكاية شهيد ووصية شهيد وكانت وصية هذا اليوم للشهيد رائد عبدالحميد مسك ..وصيته لاهله..لاخوانه فى كل مكان..للدعاة..لشعب فلسطين..لزوجته الغالية أريج وأولاده مؤمن وسما والقادم فى الطريق..بكل صدق وحب وعاطفة يكتب لهم..كنت اثناء قراءتها استمع لنشيد أخى هل رأيت الهلال المنير ومنذ ذلك الحين فما من مرة تصل الى مسامعى كلمات وانغام هذا النشيد حتى اذكرهم..ظللت بعدها كلما تاتى امام عينى صورة لأخوات من حماس فى مسيرة مثلا او اى تجمع وغالبيتهم ان لم يكن كلهم منتقبات فأظل أتوقع ان تكون هذه أريج او تلك هى..


من تلك الاقترابة من هذه الوصية بالذات ومن فلسطين وشهدائها ومدنها عموما استفدت كثيرا..

كانت بداية تلك الاستفادة هى استفادة ايمانية وقلبية من التعلق بهذه القدوات والارتباط بالقضية اكثر..وبمرور الوقت اتسعت هذه الاستفادة لتشمل معنى جديد وهو نزول تلك الامثلة الرائعة الى ارض الواقع وشعورى بامكانية تحققها بيننا ولو لم تتاح لنا نفس الفرصة من حيث واقع المقاومة ..وأن هذه الشخصيات قابلة لان تكون نموذجا لطموحنا البشرى..فعلمت بان هناك بيننا من بخلقه مثلا أحسبه وصل لمرتبتهم..وهناك بثباته او بجوده او ببذله للدعوة..أو بعلمه..لا استطيع منع نفسى طبعا من سمو صورة شهيد المقاومة عندى والذى وصل الى اعلى المراتب بروحه..الا انى اصبح لدى مفهوم اوسع للمجاهد والمضحى وصاحب الفكرة نفعنى كثيرا ولازال ينفعنى حتى الان..


فلسطين..مرة أخرى وبعين جديدة
أخر ومحطة مررت بها مع فلسطين كانت منذ ايام حينما كنت و
أن الأوان مع الأطفال وتكلمنا عن فلسطين..حاولنا أن نعرفهم أكثر بفلسطين الأقصى وفلسطين الزيتون والشهداء والحجارة والنصر لا فلسطين الأشلاء والموتى والبيوت المهدمة على أصحابها..وكان الحديث مع عروسة مصنوعة على هيئة طفل فلسطينى اسمه"نضال" وبعدما سمعنا منهم وتكلمنا معهم سألناهم عن رغبة أى منهم فى أن تسال نضال عن شيئ أخر فاذا باحدى الاطفال ترفع يدها معلنة عن رغبتها فى ذلك..لم تكن تعلم أن سؤالها سيثير عندى كل تلك الذكريات..كان سؤالا بسيطا ولكنه يذكرنى بالكثير..سؤال سأختم به تدوينتى عن فلسطين بعد أن تأكدت بعد سنين عرفت فيها ولو القليل عن فلسطين ان اجابته لدى قطعاً بالايجاب


وبصوت طفولى مبتهج ملئ بالرغبة فى الاستكشاف وجدتها تقول

يا نضال
هيه فلسطين حلوة كده

صامدون

13 comments:

Doctor R said...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سمسمة .. أختي في الله
لقد ارتبطت كثيرا بمدونتك و لكني كنت اكتفي بالقراءة و هذه المرة وجدت انه بإمكاني ان اكون اول المعلقين على هذه التدوينة فقلت يجب علي ألا أضيع هذه الفرصة و خصوصا انها عن موضوع حبيب إلى قلبي عن فلسطين فك الله أسرها
اللهم فك أسر أقصانا السليب و طهر قبلتنا الأولى و مسرى نبينا الحبيب
اللهم نصرك القريب ..

انا محمد الأنصاري said...

فلسطين اللى انا عارفها
واللى بحبها بقالى فترة ناسيها
تدونتك ده فكرتني بيها فعلا

أميرة محمد محمد محمد said...

اكتر من رائع يا اسماء ايه يابنتي الجمال ده.مش عارفه اقولك انت خليتيني احس بايه انت فتحت موضوع بيوجع وصعب قوي باسلوب قمة في الجمال والرقي.فلسطين حلوه قوى والصور اللى انت جايباها خلتها فاتنة,ربنا يكتبلك يااسماء صلاة في المسجد الاقصي واحنا معاكي باذن الله.استمرى في الابداع

ابو مفراح said...

يا الله
فكرتينى اختنا بالنشيد الرائع
فلسطين نادت فلبوا الندى
مع الصور و الكلمات المعبره فى الموضوع
جزاكم الله خيرا
ابو مفراح

عمرو المصري said...

موضوع رائع
مس قلبي

بس صدقيني في فلسطين صور أروع بكتير من المناظر الطبيعية عارفة صور ايه

صور الشهداء
وزوجاتهم
وصور أم الشهيد اللي بتوزع شربات لما جالها خبر استشهاد ابنها

واجملهم صورة الطفل اللي واقف ادام الدبابة بحجر في الوقت اللي احنا مش قادرين نقف ادام الظلم ولو بكلمة

مجرد كلمة



\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\


تابعونا الان
في
الواقفون علي الاعراف بين نار الغربة وجنة العودة

وشاركنا حملة
افتحوا المعبر

في محاولة لمساعدة اخواننا علي معبر رفح

فقط علي مدونة
صوت فلسطين





وشاركونا أيضا

حملة

لا للحرب علي ختان الاناث

في مواجهة من يحاولون انكار سنة الرسول

فقط علي
مدونة

أرض الحرب

elfagreya said...

doctor r

اتبسطت بتعليقك
واتبسطت اكتر انك كنت متابعة المدونة قبل كده

موضوع فلسطين فعلا بيمس القلب جدا ويحركه..ربنا يتقبل دعائك
بتوع طب دول ان شاء الله مكافحين ودعاءهم مستجاب


أخ محمد الانصارى

طيب الحمد لله

elfagreya said...

أميرة

بتاعت الدماء الزرقاء

:)

جزاكى الله خيرا يا حبيبتى
يارب ونكون سوا وكل الناس


ابو مفراح

واياكم
النشيد ده فعلا جميل

أخ عمرو

فعلا الصور اللى حضرتك ذكرتها دى من اجمل واعظم ما فى فلسطين
لكن الللى شدنى فى الصور اللى حطاها انها وجه أخر من جمال فلسطين لسه شايفاه قريب وشعرت ان فى ناس كتير لسه مشفتوش

آن الأوان said...

السلام عليكم

على فكره التدوينه جميله اوى

واحدة بتحب فلسطين said...

ياااااااه فلسطين
وحشتنى أوى

الفجرية said...

ان الاوان

ماشى يا ستى
كويس ان ده رأيك

واحدة بتحب فلسطين

وحشتنا كلنا جدا
ربنا يجمعنا هناك قريبا

Medo Magdy said...

موضوع أكثر من رائع
بجد احييكي عليه

المنشد العام للإخوان المسلمين said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من فضلكم ساعدونا في الحملة الإعلامية للإفراج عن معتقلي الإخوان المسلمين وفضح مسرحية المحكمة العسكرية، عن طريق إدراج إجاباتكم على الأسئلة في الرابط الأسفل، هنا في مدونتكم، ونحن سننشرها ونرسلها إلى ما نستطيع من وسائل الإعلام:

http://ellygowwaya.blogspot.com/2007/08/blog-post_19.html

أخوكم/
المنشد العام للإخوان المسلمين

اصرار أمل said...

فلسطين نادت فلبو الندا...
فكرة مميزة للغاية أن تتحدثى عن فلسطين عبر ذكرياتك ....
تدوينة رائعة ؛
دمتى متألقة ؛ ورائعة .......